Aucun message portant le libellé مقالات. Afficher tous les messages
Aucun message portant le libellé مقالات. Afficher tous les messages

لايصيب اليأس سوى ذاك الذي لايفهم مصدر شروره" لينين" -حميد دريماخوس




جميعنا يعلم بان الامبريالية اليوم في جميع الأقطار تنفق أضعاف ما تنفقه على شركات التصنيع العسكرية في حربها الأيديولوجية والعالمية ضد الشبح الذي يحوم حول العالم وهو الشيوعية، فهي إذ تنفق ملايير الدولارات في شراء ذمم العلماء  والكتاب  والادباء  والروائيين  والفقهاء  والرهبان  والصحافيين  ومثقفوها عامة، كما في قنوات أعالمها التلفزية  وتوطيد أجهزة استخباراتها  ونقل الحرب الى الفضاء  وشن حرب تدقيق المعلومة  وتوفيرها السهل عبر الأقمار الاصطناعية، كما في شبكة الانترنيت  وفي جرائدها المكتوبة.. كل تلك الملايير طبعا موجهة نحو أدمغة الفقراء من العمال  والفالحين في العالم من أجل غسلها وجعلها تقدس الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، الذي يمتلك وسائل الإنتاج المادية يمتلك وسائل الإنتاج الروحية والثقافية كذلك.

رابط المقال كاملا :

إضغط هنا

قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة - لمصطفى حجازي -


 

الكتاب يعد ثمرة اشتغال لسنوات عديدة على علم النفس ،حيث يعد خطوة مهمة في مجال علم النفس الإيجابي لكونه استند إلى العديد من علماء النفس و مؤسسيه و خاصة مارتن سلغيمان ، الذي يعتبر الأب المحدث لعلم النفس الإيجابي ، هذا العلم الذي وجد له مكانا مناسبا و مهما في علم النفس الحديث بالنظر للقيمة العلمية لمجمل مصوغاته و طرق التدريب و الوقاية التي أنجبها و التي تعد في الوقت الراهن مرجعا للكثير من المرشدين و المدربين و القادة عبر العالم . 

صحيح أن الكتاب في معظمه هو قراءة في أكبر إنتاجيات علماء النفس الايجابي ، ولكنه يحتوي على معطيات و تجارب و ملاحظات مهمة عن الواقع الذي تعيشه مجتمعاتنا و بالأخص الإنسان العربي كما يتحدث عنه الدكتور مصطفى حجازي . فالكتاب دعوة لتحرير الطاقات و دعوة للبناء و النماء من خلال الاعتماد على ما يمكن أن يبدعه و ينتجه الإنسان إذا ما نحن أتحنا له الفرصة و ركزنا في معظم أفكارنا و أعمالنا على جوانب القوة و الفعل عنده .

لذلك أعتقد أن الوقت لتداول ما يطرحه و الاشتغال عليه له راهنيه كبيرة نظرا للتحول الكبير في علم النفس عموما و على المستوى الإقليمي بالخصوص و بالنظر للمفاهيم الجديدة الرائجة و للتحديات الكبرى التي أصبح الإنسان اليوم يواجهها و التي تعتبر العولمة و الثورة الرقمية بعض من علاماتها . و في نفس الوقت لطبيعة علم النفس المرضي الكلاسيكي التي أصبحت متجاوزة و التي تركز في معظم ما أنتجته على جوانب القصور و الضعف لا على جوانب القوة و الإمكانات الهائلة التي يتوفر عليها الإنسان

لقراءة القراءة في الكتاب كاملة اضغط على الرابط أسفله :

https://drive.google.com/open?id=1lWtnM_x9pzg14i6xrW6o3uW_a4NaG9O9



في الأول من أيار ( فاتح ماي ) تتوضح الحاجة إلى الماركسية اللينينية


أول أيار 
لينين 
أيها الرفاق العمال ! هاهو أول ايار، يوم احتفال عمال كافة البلدان باستيقاظهم إلى حياة واعية، وباتحادهم في النضال ضد كل عنف وكل اضطهاد للإنسان من قبل الإنسان، النضال الذي سيحرر ملايين الشغالين من الجوع والبؤس والإذلال.

يتجابه عالمان في هذا النضال الكبير،عالم الرأسمال وعالم العمل، عالم الاستغلال والاستعباد وعالم الاخوة والحرية. من جهة، ثمة حفنة من الأغنياء الطفيليين، احتكروا المعامل والمصانع والأدوات والآلات. وجعلوا ملايين الهكتارات من الأراضي وجبال الذهب ملكيتهم الخاصة. واجبروا الحكومة والجيش على خدمتهم وعلى حراسة وفية لما كدسوا من ثروات.

ومن جهة أخرى، ثمة ملايين المحرومين، يلزمهم أن يتوسلوا الأغنياء، كما ُتطلب المنة، ليسمحوا بالعمل لفائدتهم. هؤلاء المحرومون يخلقون بعملهم كل الثروات، ومع ذلك يتخبطون طوال حياتهم سعيا إلى كسرة خبز، طالبين عملا كما ُتطلب صدقة، مدمرين قواهم وصحتهم في كد مفرط، ويعيشون حياة تضور بالجوع في أكواخ القرى وفي الأقبية والانبار بالمدن الكبرى.

ها هم هؤلاء المحرومون، هؤلاء العمال، قد أعلنوا الحرب على الأغنياء، على المستغلين. يناضل عمال كافة البلدان من اجل تحرير العمل من عبودية العمل المأجور، ومن الفاقة والبؤس.انهم يناضلون من أجل تنظيم المجتمع على نحو يجعل الثروات، الناتجة عن كدهم المشترك، تنفع كل الذين يعملون وليس حفنة أغنياء. يريدون جعل الأراضي والمعامل والمصانع والآلات ملكية جماعية لكل الذين يعملون. يريدون ألا يبقى ثمة فقراء ولا أغنياء، وأن تؤول ثمار العمل إلى الذي يجهدون، وان تؤدي كل فتوحات العقل البشري، وكل ما لحق العمل من إتقان، إلى تحسين حياة من يعمل، بدل أن تكون أداة لاضطهاده.

كلف نضال العمل الكبير ضد الرأسمال عمال كافة البلدان تضحيات جسيمة. فقد سالت دماؤهم بغزارة من اجل الدفاع عن حقهم في حياة افضل وفي حرية حقيقية. وبات لا ُيعد ولا ُيحصى ما يتعرض له المناضلون من اجل القضية العمالية من اضطهاد من قبل الحكومات. لكن تحالف عمال كافة البلدان يكبر ويتعزز رغم أشكال الاضطهاد. ويتحد العمال على نحو أوثق فاوثق داخل الأحزاب الاشتراكية، وُيعد أنصار الأحزاب الاشتراكية بالملايين ويتقدمون خطوة خطوة، بلا ريب، نحو انتصار شامل على طبقة الرأسماليين المستغلين.

استيقظت البروليتاريا الروسية، هي أيضا، إلى حياة جديدة. انضمت هي أيضا إلى هذا النضال الكبير. مضت أيام كان عامل بلدنا يخضع، ولا يرى خلاصا من وضعه المستعبد، لا يرى بصيصا في حياة السجين التي يعيش. فقد دلت الاشتراكية على ذلك الخلاص وتوافد نحو الراية الحمراء، نجمتهم القطبية، آلاف وآلاف المحاربين. أبرزت الإضرابات للعمال قوة الاتحاد، وعلمتهم أن يقاوموا. وأبرزت ما يمثله العامل المنظم من خطر على الرأسمال. وعاين العمال بأم أعينهم كيف يعيش ويغتني الرأسماليون والحكومة من عملهم. وانتصب العمال لخوض النضال المشترك نحو الحرية والاشتراكية. و أدرك العمال ما تمثله الاوتوقراطية من قوة سيئة ومظلمة. العمال بحاجة إلى الحرية كي يناضلوا لكنهم مكبلو الأيدي والأرجل. العمال بحاجة إلى حرية الاجتماعات والى الكتب والجرائد الحرة، لكن الحكومة القيصرية تقمع بالسجن والسياط والبنادق كل توق إلى الحرية. وقد دوت صيحة "تسقط الاوتوقراطية!" في روسيا برمتها. وغالبا ما تتكرر، على نحو متزايد، في الشوارع وفي اجتماعات ألوف العمال. في الصيف الماضي انتصب عشرات ألوف العمال في جنوب روسيا برمته للنضال من اجل حياة افضل، ومن اجل الانعتاق من النير البوليسي. وارتدعت فرائص البرجوازية والحكومة لرؤية الجيش العمالي المهيب، الذي شل دفعة واحدة كل صناعة المدن الكبرى. وسقط عشرات المحاربين من اجل القضية العمالية برصاص جنود القيصر المرسلين إلى العدو الداخلي.

لكن ما من قوة قادرة على هزم هذا العدو الداخلي، لأن عمله هو الوسيلة الوحيدة لعيش الطبقات الحاكمة والحكومة. لا توجد بالعالم قوة قادرة على هزم ملايين العمال متزايدي الوعي والاتحاد والتنظيم. تستثير كل هزيمة عمالية كتائب جديدة من المحاربين، وتجبر جماهير أوسع فاوسع دوما على الاستيقاظ إلى حياة جديدة والاستعداد لنضال جديد.

والحال أن روسيا اليوم مسرح لأحداث تحتم تسارع هذا الاستيقاظ وتوسعه، وتفرض علينا شد كل قوانا لتجميع صفوف البروليتاريا لاعدادها لنضال أشد حسما. تثير الحرب اهتمام أشد شرائح البروليتاريا تأخرا بشؤون السياسة ومسائلها. وتكشف الحرب بمزيد من الالق، وتظهر بمزيد من الجلاء، كل فساد النظام الاتوقراطي وكل السفالة الإجرامية لهذه العصابة من الشرطة والممالقين التي تحكم روسيا. يعاني شعبنا من البؤس ويموت جوعا في بلده، فيجرى القاؤه في حرب مدمرة ومجنونة من اجل الظفر بأراضي جديدة، أراضى الآخرين، حيث يعيش سكان أجانب و على بعد آلاف الكلمترات. يطالب شعبنا بإعادة بناء النظام السياسي الداخلي فيجري صرف انتباهه بدوي المدافع في أقاصي العالم.

لكن الحكومة القيصرية مضت بعيدا في لعبتها المجازفة، في هدرها الإجرامي للثروة الوطنية والقوى الفتية التي تهلك في ضفاف المحيط الهادئ. تقتضي كل حرب شد قوى الشعب، لكن الحرب الشاقة ضد اليابان المتحضر والحر تتطلب من روسيا توترا خارقا. ويجري فرض هذا التوتر في لحظة بدأ هيكل الاستبداد البوليسي يترنح تحت ضربات البروليتاريا المستيقظة. تكشف الحرب كل مكامن ضعف الحكومة، وتفضح الحرب الشعارات الكاذبة، وتعري الحرب الفساد الداخلي ، وتدفع الحرب غباوة الاتوقراطية القيصرية إلى درجة بادية للعيان، وتبرز الحرب للجميع احتضار روسيا القديمة، روسيا المحرومة من الحقوق، المظلمة والمهانة، روسيا المستعبدة من حكومة بوليسية.

تشرف روسيا القديمة على الموت. وتنهض مكانها روسيا حرة. وتهلك قوى الظلام التي كانت تحمي الاتوقراطية القيصرية. لكن وحدها البرولتاريا الواعية، البرولتاريا المنظمة، قادرة على توجيه الضربة القاضية إليها. البروليتاريا الواعية والمنظمة قادرة دون غيرها على الظفر للشعب بحرية حقيقية وليس بحرية زائفة! إن البرولتاريا الواعية والمنظمة هي القادرة، دون غيرها، على صد كل محاولة لخداع الشعب، وبتر حقوقه، وجعله مجرد أداة بيد البرجوازية.

أيها الرفاق العمال!

استعدوا إذن بقوة مضاعفة للنضال الحاسم الوشيك! فليوثق البرولتاريون الاشتراكيون -الديمقراطيون صفوفهم ! ولتتسع دعاوتهم أكثر ! ولتتضاعف جرأة التحريض من اجل المطالب العمالية! وليكسبنا عيد أول أيار ألوف المحاربين الجدد ويضاعف قوانا في النضال الكبير من اجل حرية الشعب برمته، من اجل تحرير كل العمال من نير الرأسمال!

عاش يوم العمل من ثماني ساعات!

عاشت الاشتراكية-الديمقراطية الثورية الأممية!

تسقط الاتوقراطية القيصرية المجرمة و الجشعة!

-------------------------------------------------------------------------------

كتب في: ابريل 1904
نشر لأول مرة (في شكل منشور مع بعض التعديلات) في: أبريل 1904.
المصدر: "مؤلفات لينين الكاملة" بالفرنسية الجزء السابع صفحة 207 إلى210 دار التقدم موسكو – طبعة 1975

مقالات أخرى عن الاول من أيار (ماي) عيد العمال :


استشهاد هيلين بوليك من فرقة جروب يوروم التركية بعد إضرابها عن الطعام


استشهاد  هيلين بوليك من فرقة جروب يوروم التركية بعد إضرابها عن الطعام يوم  03 أبريل 2020 .

فيديو تشييع جثمان هلين بوليك


  وقال موقع بيانيه الإخباري الجمعة إن الموسيقة هيلين بوليك من فرقة جروب يوروم التركية اليسارية توفيت بعد إضراب عن الطعام لفترات طويلة. وقالت الفرقة على حسابها على تويتر يوم الخميس "في يوم وفاة صامت لمدة 288 يومًا ، أصبحت العضوة   هيلين بوليك شهيدًة". 

كانت بوليك إلى جانب زملائها مصطفى كوكاك وإبراهيم Gökçek - في إضراب متقطع عن الطعام لأكثر من 250 يومًا للمطالبة برفع حظر الحفلات الموسيقية على المجموعة ، ووضع حد للغارات على المركز الثقافي للفرقة ، والإفراج عن أعضاء الفرقة المعتقلين . 


قام التجمع الشعبي بأداء العديد من الاغاني منذ تشكيله في عام 1985 وأصدر 23 ألبومًا. لكن لم يُسمح لها بالأداء منذ عام 2016 حيث اتهمها النظام التركي بالانتماء إلى DHKP-C ، وهي  جبهة–حزب التحرر الشعبي الثوري (بالتركية : Devrimci Halk Kurtuluş Partisi-Cephesi أو DHKP/C) هو حزب يتبنى الأيدلوجية الماركسية اللينينية الثورية في تركيا.




وتنشط مجموعة يوريم في مركز إديل الثقافي في أوكميداني اسطنبول ، والذي داهمته الشرطة التركية أكثر من 10 مرات في العامين الماضيين. وقال موقع بيانيه إن 30 شخصا اعتقلوا في هذه الغارات وما زال سبعة من أفراد الفرقة رهن الاعتقال.

 تم القبض على Bölek و Gökçek في أوائل عام 2019. تم الإفراج عن Bölek في نهاية عام 2019 وواصلت إضرابها عن الطعام ، في حين تم إطلاق سراح Gökçek في فبراير 2020 لأسباب طبية. ومع ذلك ، 
  1. تم إلقاء القبض على الاثنين مرة أخرى في 11 مارس / آذار ونقلهما إلى مستشفى العمرانية للتدريب والبحوث. وقد أُطلق سراحهم مرة أخرى في 16 مارس / آذار. و ذكر نداء عاجل أصدره أصدقاء جروب يوروم في 19 مارس / آذار أنه تم نقل مصطفى كوكاك إلى سجن كيركلار في إزمير ، حيث قرر بدء "صيام الموت". أو إضراب مفتوح عن الطعام حتى الموت .

في الذكرى 57 لوفاة رائد حرب التحرير الشعبية : محمد بن عبد الكريم الخطابي (وثيقة)



وثيقة لموقف اليسار الجذري من حرب الريف التحريرية
 وتجربة القائد محمد بن عبد الكريم الخطابي، صدرت عن تنظيم 23 مارس الماركسي اللينيني سنة 1976 بمناسبة مرور 13 سنة على رحيل الخطابي، تحت عنوان : محمد بن عبد الكريم الخطابي رائد الحرب الشعبية،، اعيد نشرها كاملة بأمانة بعد مرور 57 سنة على رحيل الأمير ، و 44 سنة على صدور الوثيقة.
محمد بن عبد الكريم الخطابي: رائد الحرب الشعبية:

في 6 فبراير 1963 وافت المنية قائدا وطنيا عظيما، برز لا على الصعيد المغربي والعربي فقط، بل على صعيد كل البلدان التي كانت تناضل من أجل استقلالها، وفي الأوساط التقدمية على الصعيد العالمي، ذالكم هو ابن عبد الكريم الخطابي،
ومع بداية شهر فبراير 1976 هذا تحل الذكرى الثالثة عشرة لوفاته، وبالمناسبة نعرض بعض الملامح المشرقة لثورته، وبعض مواقفه المجيدة، وذلك في إطار التذكير فقط، مؤكدين تقصير التقدميين والثوريين في حق هذا القائد وثورته الرائدة، ملتزمين في المستقبل القريب ببذل المجهود من جانبنا للمساهمة في تجاوز هذا التقصير.

1- عبد الكريم قائد يجسد مطامح الشعب المغربي في دحر الاستعمار:
مع ولادة عبد الكريم سنة 1882 كانت المخططات الاستعمارية تقطع أشواطها الأخيرة للاستيلاء على المغرب، وفي أسرته الصغيرة وقبيلته، حيث كان أبوه قاضيا مناضلا ضد الاحتلال ومن قادة هذا النضال، تشرب عبد الكريم الروح المناهضة للاستعمار، وفي دراسته بتطوان وفاس بدأت تتخذ هذه المناهضة لديه أبعادا متقدمة في الوضوح، بحكم الأجواء الوطنية السائدة في صفوف الطلاب والعلماء المتنورين، وقد اكتمل وضوح أسس الموقف المناهض للاستعمار بعد أن خالط عبد الكريم المستعمرين الإسبان مباشرة في مليلية، وتعرف على أبعاد مطامعهم في ابتلاع ثروات المنطقة الشمالية المنجمية بالأساس.
هكذا إذن توفرت شروط أساسية هيأت عبد الكريم قائدا يجسد مطامح الشعب المغربي في المحافظة على استقلاله: تربية وطنية، واستيعاب للمخططات الاستعمارية ولأساليب الرد عليها اعتمادا على الجماهير، ومعرفة دقيقة بخصائص الجماهير وتقاليدها في تلك المرحلة، وثقافة عصرية واسعة مكنته من تجاوز كل ما هو سالب في هذه الخصائص والتقاليد وتقوية كل ما هو إيجابي فيها.

2- عبد الكريم موحد جماهير المنطقة الشمالية ضد الاستعمار:
لقد تمكن عبد الكريم بفضل تلك المميزات الفذة التي توفر عليها من التقدم في لم شمل القبائل الرئيسية المجاورة للحسيمة عن طريق الإقناع الطويل الصبور، مستعملا خطر الاستعمار عاملا حاسما في الإقناع بالوحدة، هذا من جهة، ومن جهة ثانية عن طريق العمل الملموس، والبرهان الساطع، وتحقيق الانتصارات المرحلية التي تبقى الوسيلة الحاسمة في تقوية الثقة بالنفس والإيمان بالانتصار بالنسبة للجماهير الواسعة، وهكذا وبعد الانتصارات الأولى في "أغريبن" و"أبران" التي لم يكن رجال عبد الكريم حينها يتجاوزون 125 رجلا، التحقت عدة قبائل بعبد الكريم، وبعد انتصار "أنوال" المدوي كانت أغلبية جماهير المنطقة الشمالية منخرطة في إطار النضال ضد المستعمرين الإسبان تحت قيادته، وبالفعل فقد استطاع أن يوحد المنطقة الشمالية من المغرب، وينظم شؤونها العامة، ويتجاوز بها إلى حد كبير الإطار القبلي، ويفتح أمامها المجال نحو الكيان الديمقراطي سواء في شكل السلطة وفي تكوين الجيش، وفي العلاقات الاجتماعية.

3- عبد الكريم رائد الحرب الشعبية:
لقد كان عبد الكريم أحد الرواد العظام للحرب الشعبية، فقد استطاع بالفعل أن يهيء جيشا نظاميا حديثا تسليحا وأسلوبا، بالاعتماد على الجماهير الفقيرة والإمكانيات البسيطة.
وهكذا فقد كان يركز في نضاله المسلح على التعبئة المعنوية، المعتمدة على عدالة القضية، وعلى النقاش الديمقراطي الواسع في تخطيطه للمعارك، والاستفادة إلى أبعد الحدود من معرفة البيئة عامة والأرض خاصة، وتجنب المجابهة الحاسمة، والاقتصاد المذهل في الذخيرة، والاعتماد على المفاجأة في الهجوم، وسرعة الحركة والتعقب والمطاردة، هذا بالإضافة إلى معرفة العدو وخططه وتناقضاته ونقاط ضعفه، واستغلالها بشكل جيد.
وبعبقريته العسكرية الرائدة، استطاع عبد الكريم بمقاتلين قلائل لم يتجاوزوا في النهاية 600 رجلا، إن يحقق أروع الانتصارات ضد الاستعمار في عشرينيات هذا القرن، وذلك في أنوال سنة 1921، التي قتلت فيها القوات الوطنية بقيادة عبد الكريم 18000 من أفراد الجيش الإسباني، من بينهم الجنرال سيلفيستر قائد الحملة، وأسرت 1100 من بينهم الجنرال نافارو مساعد قائد الحملة، كما غنمت 16504 بندقية و 352 رشاشا و 129 مدفعا، وعند تحرير مدينة شفشاون سنة 1924 تمكنت قوات عبد الكريم من القضاء على الجيش الإسباني أثناء انسحابه الذليل، فقتلت حوالي 17000 من الجنود وجنرالا و 6 كولونيلات و 8 كوموندانات و 125 ضابطا آخر، بالإضافة إلى 600 ضابطا جريحا.

4_ حياة كلها نضال وطني ديموقراطي:
منذ نعومة أظفاره وحتى آخر يوم من حياته، ظل عبد الكريم ذلك المناضل الوطني الديمقراطي الفذ، فقد كان موقفه من "معاهدة الحماية" هو الرفض المطلق، وقيادة الجماهير لتشطيبها، ورغم العروض المغرية التي عرضها عليه الاستعماريون الإسبان والفرنسيون مقابل الصلح، فقد كانت شروطه واضحة في هذا المجال: "لا صلح بدون الاستقلال"، في هذا الإطار صرح لأحد الصحفيين سنة 1925 بقوله:
"إننا نطلب أولا وقبل كل شيء السلام والحرية في العمل، وإننا لنتمنى لإسبانيا قبل أية أمة أخرى أن يعم السلام بيننا وبينها، وأن تتصرف معنا إذا أمكن تصرف الصديق والحليف، لكن لنا بعض المطالب الجارية كشروط للصلح، وإن أول هذه الشروط وأكثرها أهمية هو: وجوب انسحاب جميع الجنود الإسبانيين من المغرب، ومن حدود الأطلنطي حتى تخوم الحدود الشرقية، إلى موقع الحاميتين الموجودتين في سبتة ومليلية، أو إلى إسبانيا مباشرة، ولن يرضينا شيء أقل من استسلام الحماية الإسبانية المطلق، ونحن نطلب ذلك باسم الأمة المغربية بأسرها، لأن الحماية الإسبانية قد حملت إلينا، ولم يعد في يسرها أن تحمل إلى شعبنا غير الشقاء والخراب، والحماية لا تحمي شيئا، حتى إنها لا تحمي الجنود الإسبانيين أنفسهم، فإذا ما تنازلت إسبانيا عن مناداتها بهذه الحماية الزائفة غير الشرعية، فإننا على استعداد للدخول في مفاوضات السلام. "
ورغم نفيه وغربته الطويلين، فقد رفض جانبا مساعدة النازيين الألمان في العودة إلى الوطن عن طريق إحدى غواصاتهم، قائلا:" لن أعود بمساعدة ذلك الرجل".
ومنذ تمكنه من الفرار إلى مصر سنة 1947 واصل نضاله مع أخيه رئيسا ل" عصبة الدفاع عن شمال إفريقيا"، وبعد حدوث خلاف بينه وبين أعضائها ذوي الميولات غير الجذرية في النضال، انسحب من العصبة، واستمر في تدعيم الوطنيين والمناضلين.
وكان موقفه من اتفاقية إيكس ليبان سيئة الذكر موقف الرفض الجذري، على اعتبارها لا تصفي بالكامل الوجود الاستعماري في المغرب، وظل يرفض العودة إلى الوطن مادام الاستقلال الكامل لم يتحقق.
وفي التصويت على أول دستور ممنوح دعم موقف المقاطعة له، الذي كان يحمله آنذاك الاتجاه التقدمي في الحركة الوطنية، المتمثل في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
إنها مواقف مشرقة تؤكد عظمة عبد الكريم كمناضل وطني ديمقراطي فذ.

5- موقف المخزن:
لقد كان من الطبيعي أن يقف أذناب الاستعمار من ثورة عبد الكريم العظيمة موقف العداء المطلق، وهكذا بالإضافة إلى الحرب غير المعلنة التي شنها السلطان يوسف ضد ثورة عبد الكريم عن طريق عملائه وكهانه قبل عام 1925، فقد أصدر بلاغا رسميا في 25 يونيو 1925 يدين فيه تمرد بعض القبائل الجبلية، ويندد بثورة عبد الكريم، ويدعو لمحاربتها، وقد أمر السلطان بقراءة بلاغه الملعون في كل المساجد، كما أن موقف النظام الحالي العدائي واضح من عبد الكريم، ومن تراثه العظيم المحظور على الأجيال الصاعدة دراسته رسميا.

6- الأهمية الكبرى لثورة الخطابي:
رغم إجهاض ثورة الخطابي، وذلك لعدة شروط، منها على الخصوص: ضعف النضال الوطني في المناطق الأخرى من المغرب ومن المغرب العربي، ومنها مواجهة قوتين استعماريتن في وقت واحد، بالإضافة إلى موازين القوى آنذاك على صعيد العالم.
رغم ذلك فقد كانت ثورة الريف من العوامل الحاسمة التي ألهبت المشاعر الوطنية في كل أرجاء المغرب والعالم العربي والشعوب المضطهدة، وفي خلق الحركة الوطنية المغربية الحديثة، واستندت على خبراتها الغنية الحركة المسلحة لجيش التحرير في الشمال والجنوب، وعلى صعيد المغرب العربي.
كان تأثيرها أيضا أساسيا على الأوضاع الإسبانية، حيث مهدت للجمهورية الشعبية في الثلاثينيات، وأبرزت باكرا وبالملموس وحدة الشعوب المضطهدة والطبقة العاملة في الدول الاستعمارية.
كما كانت دروس ثورة عبد الكريم نبراسا وقادا لأكثر من قائد، وأكثر من شعب، ونذكر في هذا الإطار الاعتراف الثمين من قبل هوشي منه وتشي غيفارا لعبد الكريم بالريادة في الحرب الشعبية.
وعلى ذلك، فيحق للشعب المغربي أن يفتخر بعبد الكريم وثورته، ويستلهم دروسها العظيمة في نضاله من أجل الثورة الوطنية الديمقراطية. 
 وثيقة لتنظيم 23 مارس بتاريخ 6 فبراير 1976

تقرير عن المحاكمة الصورية : محاكمة بودا...أو التنقيب بالمجهر في التدوينات



لجنة بودا للدفاع عن المعتقلين السياسيين

خنيفرة في 10/01/2020

تقرير عن المحاكمة الصورية
محاكمة بودا...أو التنقيب بالمجهر في التدوينات

يوم الخميس 9 يناير 2020 ابتداء من 12:30 احتشد امام المحكمة الابتدائية بخنيفرة عدد من المناضلات و المناضلين القادمين من كل ربوع المغرب: طنجة، الرباط، العرائش، بني ملال،مريرت، وجدة، زاوية الشيخ، تطوان، مراكش ،القنيطرة ،أجلموس، تادلة، صفرو... لتصدح حناجرهم بشعارات تدين محاكمة الرأي و التعبير و الضمير و الخواطر و الأحلام في بلد لم يعد يتسع الا للكوابيس، و تجاوبا مع الشعارات تدخلت سيدة مسنة تجرجر في المحاكم منذ سنوات لعرض قضيتها بكل عفوية و بدموع الألم الذي يعصر كل ابناء هذا البلد شارحة وضعها المعيشي المأساوي الذي يتقاسمه معها الملايين من جوع و شظف عيش، بعدها أًلقيت كلمة أمام المحتجين باسم لجنة دعم بودا و الجمعية المغربية لحقوق الانسان و قوافل الاحرار من آيت خويا( أحفاد و أبناء شهداء 1973) و اجلموس و "خنق الدفة"، مُعرفة المحتشدين على جنبات المحكمة و الشارع حيثيات المتابعة و إفلاس نظام متلصص على الفايسبوك و التويتر و الحناجر للزج بالرافضين لسياساته الكارثية الى السجون ثم كلمة لرئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان الدكتور عزيز غالي الذي أدان هذه المحاكمات القرسطوية للحق في الرأي و التعبير و أكد على موقف الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالمغرب في الوقوف بجانب كل ضحايا سياسات تكميم الافواه و لجمها عن التداول في كل ما يخص الشأن العام و الحياة السياسية بالبلد، لتتلوها شعارات مؤكدة على ان المتابعة في عمقها متابعة سياسية لا يميزها عن متابعة الزفزافي و رفاقه و المهداوي و عمر الراضي و الاطفال القاصرين( تلميذ مكناس) و ...الا التوقيت و المكان، و على الساعة 14:00 اختتم الشكل الاحتجاجي بما يسمح لكل الحضور بالالتحاق بقاعة المحكمة، و بعد لزوم عموم المناضلين مقاعدهم في صمت و هدوء فوجئوا بأحد أفراد الشرطة يطلب منهم الادلاء باستدعاءات او مغادرة القاعة 

بطريقة مستفزة تضيق على علنية الجلسة، الأمر الذي تصدى له كل الحضور بحزم قبل ان يتدخل رؤساء المعني بالأمر لثنيه عن سلوكه المستفز، و بعد عرض بضعة ملفات لجنح مختلفة، افتتح ملف عبد العالي باحماد المعروف ببوذا غسان بالدفوعات الشكلية التي وضعت الاصبع على جملة من الخروقات المسطرية الجوهرية و المتعلقة أساسا بكون الملف خال من كل شكاية يمكن مواجهة بودا بها، غياب الاعلام بالجهة المشتكية و الشكاية التي تصف الوقائع المخالفة للقانون من أجل التحري و البحث فيها حسب الاختصاص الامر الذي يمس بقرينة البراءة و يخرق حقوق الدفاع و لا يحترم الدستور و لا الصكوك و المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، و كذلك الاستماع لبودا من طرف الشرطة القضائية بخنيفرة التي قامت حسب المحامين بعمل مهني جيد ليتم التخلص من محضرها و المطالبة بتعميق البحث مع (غسان بودا) من طرف الشرطة القضائية بني ملال، الأمر الذي يكشف عن نية مبيتة لانتزاع اعترافات بطرق معينة من بودا للزج به في السجن باعتباره شخصا غير مرغوب فيه خارج القضبان، حيث تطرق السادة المحامون سواء من هيئة الرباط او فاس و مكناس و بني ملال لنقطة عدم الاختصاص المكاني للنيابة العامة في خنيفرة لتوجيه اشغال الشرطة القضائية ببني ملال بخصوص هذا الملف و ربط الاتصال المباشر معها، فوكيل الملك يسير اعمال الشرطة القضائية في دائرة نفوذه و لا يحق له احالة الملف مباشرة لشرطة قضائية لا تقع تحت دائرة نفوذه، كما أن هذا الأمر يعد حسب المرافعات تقليلا من شأن ضباط الشرطة القضائية بخنيفرة و تشكيكا في كفاءتهم من طرف النيابة العامة التي يعملون تحت رئاستها، ليطالبوا ببطلان المحاضر المنجزة و اسقاط المتابعة ما دام باطلا كل ما بني على باطل. كما تطرقوا ايضا لشكلية مدة الحراسة النظرية و وقفوا على ان ما تكشفه المحاضر بهذا الخصوص يكشف ان الأمر يتعلق باحتجاز قسري و غير قانوني لبودا و اعتقال تحكمي و اخضاع للتعذيب ، اضف لذلك عدم تضمين المحضر اشعار الموقوف بودا بحقه في التزام الصمت أو تعيين محامي او حقه في الاستفادة من المساعدة القضائية رغم وضعه في غرفة الحراسة، مؤكدين ان الافلات من المساءلة في تجربة (الانصاف و المصالحة) هو الذي جعلنا نعيش هذه الانتكاسة مرة أخرى و كأن الدولة تريد طي صفحة لإعادة كتابة أخرى و ليس القطع مع ما عرفته سنوات الرصاص الامر الذي يستدعي انصافا و مساءلة عوض الانصاف و 

المصالحة القسرية، و في معرض رد النيابة العامة على الدفوع اكتفت بالتأكيد على ان القانون يمنحها حق احالة المتهم لأي فرقة شرطة قضائية ترتضيها بما فيها الفرقة الوطنية مباشرة و ارتأت رئاسة الجلسة ارجاء البث في الدفوع الشكلية لحين تفصيل موضوع النزاع، حيث بدأ القاضي يتلو التدوينات( 5 تدوينات) على بودا و يسأله: ماذا تريد القول بهذا؟ و ماذا تعني بهذه الكلمة؟ و ما قصدك بهذه الجملة؟و ما المراد بهذه العبارة؟ و هل حسابك الفايسبوكي مفتوح للعموم أم لاصدقائك فقط؟ ... قبل ان ينتقل كذلك لقراءة التدوينات و طلب تعليقات و شروحات بودا بخصوصها، و هي اسئلة كلها تصب في موضوع احراق العلم المغربي و التثبت من "وطنية" بودا لأنها ركزت كثيرا على عباراة "الوطنية الزائفة" التي وردت في تعليقات و تدوينات كثيرة، و تجدر الاشارة الى ان هذه التدوينات كتبت في 27 و 28 و 29 اكتوبر 2019 و جاءت متساوقة مع احراق الراية المغربية بمسيرة في فرنسا، فأكد بودا في معرض رده على كل الاسئلة انه يرفض احراق العلم و يعتبر هذا السلوك غير مقبول و أن جوهر المشكل يكمن في مناوشات مع بعض خصومه خارج أرض المغرب و انه لا يؤمن بحدود بين البلدان و الشعوب و ان عدوه الحقيقي هم المستغلون الذين يغتنون ببؤس و شقاء الغالبية العظمى من سكان الارض، و معركته اممية و ليست قطرية او اقليمية او شوفينية ضيقة، و ان الوطن بالنسبة له ليس مجرد تكديس اموال و نهب ثروات و تفقير اوادم و ليس اختفاء وراء الراية و ما اكثر المختفين وراءها باسم الوطنية و التقارير الرسمية و منها آخر تقرير لجطو تكشف سرقاتهم لأموال المغاربة و تلاعبهم بمصير المغرب و مستقبل ابنائه، كما اشار ايضا لكون استنطاقه ببني ملال تم من طرف 9 اشخاص احاطوا به من كل الجوانب و انهم يرفضون تدوين اجاباته في المحضر و يريدون فرض نوع من الاجابة عليه الامر الذي حدا به الى رفض التعاون معهم و التوقيع على المحضر الذي انجزوه لأنه لا يثق فيهم عكس توقيعه على المحضر المنجز بخنيفرة لأنه اطمأن لضابط الشرطة الذي بحث معه و دون كل أجوبة بودا بكل أمانة دون ان يتصرف فيها بالزيادة أو النقصان، مضيفا انه بعد الاستماع اليه بخنيفرة لمدة خمس ساعات و نقله لبني ملال لم يتذوق طعاما و لا ماء ليباشر مرحلة اخرى من التحقيقات التي امتدت لغاية الواحدة ليلا( من الحادية عشر و النصف من يوم 18/12/2019 الى غاية الواحدة من اليوم 

الموالي19/12/2019) و عرف فيها طلب اللجوء للمرحاض ازيد من 20 مرة لأن درجة حرارة المكان الذي تم تعميق البحث فيه كانت منخفضة لدرجة جعلته يستعجل أمره لانهاء الحديث ارهاقا و جوعا و بردا، و اشار الى انه لم يُشعَر بأي حق من حقوقه. و بعد ذلك تدخلت النيابة العامة لتطالب بأقصى العقوبات المنصوص عليها في المواد 267/1 و 267/4 و 267/5 من القانون الجنائي في حق بودا لآنه حرض في تدويناته و تعليقاته على اهانة علم المملكة و رموزها الامر الذي يعتبر خدشا لشعور الامة و عنوان تضامنها كما ان مقارنته المغرب بما يحدث في شيلي التي رفعت في مظاهراتها شعار :" لن يهنأ الاغنياء بجوع الفقراء"حسب احدى التدوينات يعد تحريضا ضد الوحدة الترابية للمملكة، لتتلوها مرافعات تاريخية بخنيفرة لهيئة الدفاع التي حجت من كل مدن المغرب منافحة عن الحق في التعبير و الرأي و التفكير و الوجدان و الضمير مثيرة موضوع العلنية و الخصوصية في منصات التواصل الاجتماعي مركزة على اجتهادات قضائية مقارنة تعتبرها فضاء خاصا لا يجوز لأي كان ان يتلصص عليها ليقيس نوع التهمة التي ينبغي توجيهها لصاحبها بإلباسه قراءة قسرية لمضمون التدوينات هي قراءة تلزم من يرى بعين بوليسية اتهامية لكل اشكال التعبير و الفن و الابداع و الأدب حيث ان قانون حماية المعطيات الشخصية 08.09 يحمي كل شخص يختلي مع نفسه لكتابة شعر او خاطرة و كذلك لرقن تدوينة او فكرة في حسابه الخاص و الدخول لهذه المعطيات ينبغي ان يكون في اطار الشرعية و ليس في اطار التلصص كما ان التعبيرات الادبية و الفنية و الكاريكاتورية ينبغي ان لا تطالها رقابة الشرطة و عينها، مؤكدين ان من جعل العلم المغربي مجرد قطعة قماش هم اولئك الذين جردوه من كل القيم التي ينبغي ان يتضمنها من حرية و مواطنة و محاسبة و صحة و تعليم، و ان المقصود الحقيقي بعبارة " ضفدع اخضر في بركة دماء" التي اعتبرت اهانة للعلم من طرف النيابة العامة هو في الحقيقة تلك الضفادع التي تعوم في المستنقعات و تعود للراية لستر و حجب فضائحها، تستنجد بالراية و تهرب اليها حين تحل ساعة محاسبتها، مشيرين الى ان الملايين من الناس تعبر عبر منصات التواصل عن رفضها لبؤسها فهل سنؤسس لقوانين عرفية و نربطها بالقانون الجنائي لمعاقبتهم على رفضهم لواقع يكتوون بناره، متسائلين عن فائدة سحب عقوبات الحبس من قانون الصحافة و النشر ما دام انها قد اعيدت من نافذة القانون الجنائي لمحاكمة الضمائر و النوايا 

و الأحلام، مستغربين مساءلة بودا عن "وطنيته" أو " مغربيته" او حبه من عدمه للعَلم ، فهو غير ملزم اطلاقا بالدفاع عن براءته كما ان تفسيره للتدوينات هو الذي ينبغي ان يكون ملزما للمحكمة و ليس قراءة اجهزة الظلام او النيابة العامة لها، لأن قراءتها تعبر عن مستوى فهمها لها و ليس عما اراد بودا ايصاله من خلالها، و الا فإننا سنحاكم نوايا الاشخاص و ليس أفعالهم و في هذا السياق ذكروا بمحاكم التفتيش و احراق كتب ابن رشد و احراق الحلاج و محنة ابن سينا و التاريخ حافل بوصمات العار هذه التي كانت تترصد القلم و الكلمة، كما انهم واجهوا المحكمة بمجموعة من الصور الاخرى التي كان فيها بودا حاضرا بجانب العلم المغربي في وقفات و احتجاجات و انشطة و ان التدقيق القانوني السليم في التهمة يقتضي الأخذ بعين الاعتبار لمعنى العلم كما هو منظم بمقتضى ظهيره لأن الأمر اصبح يثير تخوفنا من محاكمات مزاجية قد تطال كل من رسم علما في ورقة ما ثم قام باحراق الورقة او رميها في الشارع، فكأننا بذلك نفتح ابواب جهنم على كل من تريد اجهزة معينة معاقبتهم لمواقفهم السياسية او الحقوقية او النقابية... و تمنى السادة المحامون ان لا تتأثر المحكمة بالسياق الذي اصبح يعرف محاكمات للكتب و اللوحات الفنية و المقالات الصحفية و التدوينات و التغريدات و ان لا يكون القضاء خادما لأي جهة و انما للقانون و لا شيء غير القانون . و بعد منتصف الليل تم النطق بالحكم : حكمت المحكمة علنيا ابتدائيا وحضوري. في الشكل: برد الدفوع الشكلية المثارة في الموضوع: بإدانة المتهم من اجل جرائم اهانة علم المملكة والتحريض ضد الوحدة الترابية، ومعاقبته بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة مضمومة قدرها 10000 درهم مع تحميله الصائر وتحديد الاجبار في الأدنى، والتصريح ببراءته من الباقي. عقوبة تلقاها بوذا برفع شعار التحدي و رفاقه بالاحتجاج و العهد على مواصلة درب النضال الطويل.

الحرية للمعتقلين السياسيين
الحرية لأولاد الشعب

عن لجنة الدعم







18 دجنبر ذكرى إغتيال المناضل عمر بنجلون


حتى لاننسى
في مثل هذا اليوم 18 دجنبر1975
1975،وعلى الساعة الثالثة وعشر دقائق بعد الزوال، امتدت أيادي الإجرام والظلام و نفذت الجريمة الشنعاء، باغتيال الشهيد عمر بنجلون أمام باب سيارته الواقفة بباب منزله، حيث فاجأته الأيادي الآثمة بضربة قوية بقضيب حديدي, تلتها طعنة في الصدر ثم طعنة في الظهر. كان اغتيال عمر بن جلون عملا إرهابيا خططت له عدة أجهزة، ونفذه تلاميذ الظلام ومحترفو العماء الإيدلوجي، ينتمون لحركة الشبيبة الإسلامية المغربية، التي كان ينتمي إليها بعض قادة العدالة والتنمية، وعرابهم الراحل الدكتور عبد الكريم الخطيب. كان اغتيال بنجلون يستهدف قتل الفكر الاتحادي وإطفاء الشعلة النضالية التي فجرها الوضوح الفكري والسياسي كما رسمه عمر ورفاقه في الحزب، وكان قرار القتل جاهزا، وفي كل مرة كان الإخراج يتغير. ولما لم يفلح الإعدام القضائي والطرد الملغوم، جاء الإعدام بيد الإرهاب الفكري المتلبس بالدوغمائية العقائدية. بعد الحدث الارهابي- الطعنة الغادرة، سيتم القبض على منفذي الجريمة يوم 22 دجنبر 1975، واستمعت الضابطة القضائية الى أحد المجرمين الذي ألقي عليه القبض من طرف أحد المارة ورجل أمن، الذي كان بالصدفة متجها إلى عمله.
قال المرحوم مصطفى القرشاوي في تصريح للشرطة بتاريخ 23 دجنبر 1975 بعد اغتيال عمر بن جلون، أن عبد الكريم مطيع زاره في نهاية شهر نونبر 1974 بعد الإفراج عن القرشاوي بشهرين أو ثلاثة، وكان بمعية صديقين آخرين، وخلال هذا اللقاء انتقد مطيع التوجه الاشتراكي للحزب وسياسته انتقادا حادا، وما كان من القرشاوي إلا أن رد عليه، وسرعان ما تكهرب الجو عندما بدأ مطيع يكيل النعوت الجارحة في حق بعض القادة الاتحاديين، ووجه تهديدات مبطنة إلى قادة الاتحاد، كما أن مطيع، قال للقرشاوي أن اليوم الذي ستتم فيه تصفية عناصر قيادية لحزبنا، قادم لامحالة، ولما سأله وإن كان يتحدث باسمه الخاص أو باسم تنظيم معين، أجابه “افهمهما كيفما بغيت”. لاحقا تمكن المدعو عبد الكريم مطيع خلال نفس الفترة من الهروب خارج الوطن رغم أن إسمه كان يتداول داخل المحكمة كمتهم رئيسي، واستقر في وقت سابق في ليبيا.
تمت احالة الجناة على غرفة التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 24 دجنبر 1975. عدد الجناة 14 ,منهم 3 متهمين في حالة فرار. وسيتم تأخير انطلاق المحاكمة وإتلاف مجموعة من الوثائق المهمة في الملف. بعد اغتيال عمر بنجلون مباشرة علمت قيادة الحزب أن عمر كان قد صرح لأحد رفاقه أنه تلقى إشعارا منذ ربيع تلك السنة التي اغتيل فيها، من شخص مجهول، (ولعله من خارج المغرب…ربما من المشرق العربي)، يخبره بأن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مستهدف ككل، وبصفة خاصة عمر بنجلون، كما أن الشهيد حينما كان يتابع مداولات المحكمة الدولية حول الصحراء بلاهاي، سمع تهديدات استفزازية من مصدر معلوم….(جريدة المحرر 15 أبريل 1976). الا أنه بعد تاريخ 7-8 يناير 1976 وبعد أن قدمت بعض الوثائق الى قاضي التحقيق استغرب الجميع من اختفائها، بحيث أن الوثائق المختفية تعتبر منطلقا من المنطلقات الأساسية للوصول الى الحقيقة. وسيعترف عميل الكاب 1 أحمد البخاري بأن عناصر في الإستخبارات نسجت فعلا علاقات مع متطرفين لتنفيذ جريمة اغتيال عمر بنجلون، ليتضح أنها كانت جريمة سياسية نفذت بأدوات دينية.
وللتذكير فقد تم إلقاء القبض على المتهم المسمى عبد العزيز النعماني في شمال المغرب، ونشرت جريدة “المحرر” خبرا عن ذلك بتاريخ 16 يناير 1977، دون أن يصدر أي تكذيب لهذا الخبر من طرف السلطات المختصة المغربية. وفي 22 يونيو 1979، انطلقت محاكمة المتهمين وطيلة هذه المدة تعاقب على التحقيق ثلاثة قضاة، واختفاء مجموعة من الوثائق من ملف القضية التي تتعلق بالمتهم ابراهيم كمال، بعد الاحتجاج والمطالبة بالوثائق من طرف الدفاع.
أصدر عميد قضاة التحقيق قرارا بتاريخ 25 يونيو 1979، يقضي بعدم فتح تحقيق حول موضوع اختفاء الوثائق تلاه قرار لغرفة الاستئناف يوم 29 نونبر 1979، يؤيد عدم فتح تحقيق حول عملية الاختفاء، بعد أن استأنف دفاع المطالبين بالحق المدني قرار قاضي التحقيق. في 12 دجنبر 1979 كتبت جريدة “المحرر” مقالا مرفقا بصورة للمتهمين عنونته ب: “هؤلاء هم منفذو جريمة اغتيال الشهيد عمر بنجلون.. فأين مدبروها؟ “ثم طالب الطرف المدني بإيقاف النظر في القضية إلى أن يتم إرجاع الوثائق المختلسة, إضافة إلى تقديم المتهم عبد العزيز النعماني والتحقيق معه وإصدار أمر دولي بإلقاء القبض على عبد الكريم مطيع ومطالبة السعودية بتسليمه. يوم 14 فبراير 1980 أعلن المجلس الأعلى رفضه طلب دفاع الطرف المدني. في 15 شتنبر 1980 طالب دفاع الطرف المدني باستدعاء مجموعة من الشهود كما طالب الاستماع إلى شهادة الكاتب الأول للحزب المرحوم عبد الرحيم بوعبيد, الذي كان سيفيد المحكمة بمصادر علمه باعتقال عبد العزيز النعماني من طرف شرطة الحدود بسبتة. المحكمة رفضت هذه الطلبات ودفاع المطالبين بالحق المدني ينسحب من المحكمة. أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فقد أصدر بيانا صحفيا شرح فيه أسباب الانسحاب بتاريخ 19 شتنبر 1980 جاء فيه: أن المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي يندد بالمحاكمة، ويعتبر ملف اغتيال الشهيد عمر بنجلون مازال مفتوحا، وان المحاكمة صورية واقتصرت على المنفذين للمؤامرة دون الرؤوس المدبرة لها. وبعد عدة سنوات من جريمة الاغتيال أوضحت الحركة الإسلامية المغربية التي يتزعمها عبد الكريم مطيع أن عبد العزيز النعماني هو من أتباع الدكتور عبد الكريم الخطيب (مؤسس العدالة والتنمية)، مشيرة إلى أنه لطالما تدخل قبل الحادثة لإبعاد بعض المضايقات عن عبد العزيز النعماني أو تقديم بعض الخدمات له، وبهذا الربط تكون الدولة في شخص عبد الكريم الخطيب هي المسؤولة عن هذا الاغتيال، علما أن الخطيب هو من تدخل لدى الأجهزة لفائدة مطيع حتى تتمكن السلطات الحدودية من تركه يغادر المغرب سرا، حيث كانت له علاقات عائلية مع المخزن وعرف كيف يوظفها. كما أن الحركة أكدت أنه تحت جناح الخطيب اختبأ النعماني في المغرب حوالي سنتين آمنا مطمئنا، بل طالبا في معهد تكوين المدرسين بمكناس. وأضافت أنه تحت مسؤولية الدولة أتلف الخطيب وثائق التحقيق من المحكمة وأصولها في مراكز الشرطة، واعتقل النعماني ثم أطلق سراحه ثم سافر إلى الخارج، وأيضا استمر الإتصال والتوجيه قائما بين النعماني والخطيب في أوربا… وحسب ما جاء في وثيقة لهيئة الإنصاف والمصالحة التي شكلها العاهل المغربي الملك محمد السادس نهاية 2003 وأنهت مهمتها في سنة 2005 ، فإن ما توفر لها من وثائق وقرائن يثبت تورط جهاز أمني سري في عملية الاغتيال ومسؤولية الدولة عن ذلك. وأكدت الهيئة حسب الوثيقة والتي نشر البعض منها في جريدة “الحياة” في يوليوز 2008 ، مسؤولية الدولة المغربية ومخابراتها في الاغتيال من خلال “الدور الهام الذي لعبه عبد العزيز النعماني في عملية الإغتيال وعدم تقديمه للعدالة رغم ابلاغ الملك الراحل الحسن الثاني لزعيم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الفقيد عبد الرحيم بوعبيد بمسؤولية النعماني الذي بقي داخل المغرب لفترة طويلة بعد الإغتيال “. وكان سبب عدم تسليم النعماني هو إخفاء تورط الدولة في عملية الإغتيال. كما أن حسن عبد الرحمان بكير, الأمين العام للشبيبة الإسلامية المغربية اتهم الدكتور عبد الكريم الخطيب (أول أمين عام لحزب العدالة والتنمية بالمغرب) في قضية اغتيال عمر بنجلون، ويضيف “أن النعماني من أتباع الخطيب، وكان يأتمر بأمره في المغرب، وبعدها انتقل إلى أوربا بجواز سفر مزور”، ويضيف بكير “أن خلية الإغتيالات السياسية في المغرب منذ الإستقلال كان يسيرها الأمن تحت إشراف وتوجيه من لجنة عليا على رأسها الدكتور الخطيب، وهي التي نسقت اغتيال قادة جيش التحرير…”. وفي هذه القضية كان الخطيب هو من توسط لتوكيل محام من مصر للدفاع عن المتهمين أمام المحاكم بعد أن رفض المحامون المغاربة الدفاع عنهم. وأثناء محاكمة المتهمين بتنفيذ الجريمة، نظم عبد الإله بنكيران رفقة عبد الله باها، ومحمد يتيم وآخرون مسيرة من المسجد المحمدي بالدارالبيضاء، مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين وعودة عبد الكريم مطيع (الفار إلى السعودية أنذاك).
ومن جهة أخرى, فقد كشف عبد الكريم الخطيب نفسه عن معطيات حول حادث الإغتيال حيث قال, إنه التقى مرتين بعبد الكريم مطيع زعيم الشبيبة الإسلامية المتهم بالوقوف وراء جريمة الإغتيال، في هذا السياق قال إن المرة الأولى كانت عندما توسط له لدى وزارة التعليم كي لا يتم تنقيله إلى مدينة بعيدة، أما الثانية فكانت يوم حادث الإغتيال الذي تزامن مع تنظيم مؤتمر الشبيبة الدستورية، وكان يريد أن يلقي كلمة في هذا المؤتمر. لكن المفاجأة كانت أن مطيع لم يلق الكلمة وإنما أخبره بأن عمر بنجلون تم اغتياله، وفيما بعد توصل الخطيب بنبأ مغادرة مطيع للتراب المغربي عبر مدينة سبتة, ويضيف الخطيب, بعد شيوع خبر الإغتيال استدعي من طرف الملك الراحل الحسن الثاني وقال له: “إن اسمك مذكور في ملف عمر بنجلون “.
الطرد الملغوم..
لقد مرت 38 سنة على توصل عمر بنجلون بطرد ملغوم في ليلة عيد الأضحى من يوم 13 يناير 1973 ، حيث طرق ساع خاص باب منزله بشارع “كامي دي مولان” الذي أصبح يحمل اسم” المسيرة الخضراء” ، وبعد تسلمه طردا من الورق المقوى، ارتاب في أمره بعدما لاحظ أنه لا يحمل اسم المرسل، فاكتشف أن الطرد ملغوم ورمى به إلى الحديقة بعد أن أبطل مفعوله. كانت تجربته في قطاع بريد المغرب جعلته يتريث لوجود أشياء وضعت بشكل غريب داخل الطرد، كانت شبكة خيوط عبارة عن قنبلة وضعت بإحكام داخل الظرف لتنفجر مباشرة بعد فتحه. محاولة اغتيال عمر بن جلون كانت من أجل إخراسه إلى الأبد وقتل الفكر الذي يحمله. و كان رفيقه في النضال الأستاذ محمد اليازغي قد تلقى في نفس صبيحة ذلك اليوم طردا مماثلا انفجر في وجهه فمزق أحشاءه وتسبب له في عجز دائم في سمعه، وفي عاهة مستديمة في أصابع يده اليسرى.
من هو عمر بنجلون؟
لقد مرت 77 سنة على ميلاده، عمر بنجلون رجل النكتة، المناضل الشجاع، ذو القدرة الكبيرة على العمل، الرجل الذي واجه أحكام الإعدام وتهجمات الخصوم السياسيين والنقابيين وعنف المخزن وعذاب المعتقل السري, دار المقري ودرب مولاي الشريف وغيرها من المعتقلات السرية الأخرى التي كانت في ذلك الزمان المظلم.
عمر بنجلون فتح عينيه سنة 1934 في قرية بركم بعين بني مطهر نواحي مدينة وجدة، تلقى دراسته الابتدائية والثانوية في مسقط رأسه, ثم في وجدة, إلى أن حصل على القسم الثاني من البكالوريا. التحق بالتنظيمات الحزبية للشبيبة المدرسية بوجدة. في أكتوبر 1955 وقف الى جانب ثلة من أصدقائه لإبلاغ احتجاجهم الى المسؤول الفرنسي عن بعض التصرفات وطرح مطالبهم عليه. سافر إلى باريس حيث تابع دراسته العليا فحصل على الليسانس في الحقوق، ثم دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، وبعدهما دبلوم المدرسة العليا للبريد, حيث نال الدرجة الأولى في فوج المتخرجين لسنة 1959-1960. عرفه المغاربة في باريس طيلة إقامته بها شابا مناضلا لا يفتر عن العمل من أجل خدمة المبادئ التقدمية، وكان أحد المدافعين عن أفكار ومبادئ الاتحاد في وسط الطلاب والعمال المغاربة في باريس، وأصبح مسؤولا عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الذي كان عضوا عاملا في لجنته الإدارية الوطنية, كما انتخب رئيسا لجمعية الطلبة المسلمين لشمال افريقيا التي ظل رئيسا شرفيا لها. وبصفته رئيسا لهذه الجمعية، ناضل نضالا فائقا لصالح الثورة الجزائرية، أثناء كفاح الشعب الجزائري من أجل الاستقلال، بعد التحاقه بالمغرب عين مديرا إقليميا للبريد بالنيابة في الدار البيضاء، ثم مديرا إقليميا في الرباط, حيث عرفه عمال وموظفو البريد مناضلا نقابيا بينهم يتحمل الجزء الأكبر في تنظيمهم ووعيهم وفي قيادة كفاحهم من أجل تحقيق مطامح الطبقة العاملة ، ليقدم استقالته بعد مدة من عمله. وبشكل عام شارك إلى جانب مهماته السياسية بنشاط وحماس في خدمة قضايا الطبقة العاملة ولعب دورا مهما في التوعية للعمال, حيث كان أبرز المؤطرين، وهو ما أزعج قيادة نقابة (المحجوب بن الصديق) من توعية العمال داخل الاتحاد المغربي للشغل بوضعهم وحقوقهم، ولعب أيضا دورا رئيسيا أثناء الاستعدادات لإضراب الموظفين الشهير في يوليوز 1961، ثم في إضراب البريد في دجنبر من نفس السنة، حيث اختطف في الساعة الأولى ليلا بعد بدء الإضراب العام لجامعة البريد يوم 20 دجنبر 1961. وفي هذا الصدد يذكرنا الشهيد عمر بنجلون عن الهدف من انتفاضة 25 يناير 1959 على حزب الاستقلال، بقوله:”… جعل التيار الشعبي للانتفاضة حزبا تقدميا منظما، لكن الأحداث ستؤكد أن الجهاز النقابي كان يرى في الحزب مجرد واجهة سياسية”.
لقد تعرض عمر بنجلون من جراء عمله النضالي والنقابي للعديد من المضايقات والإيذاءات المختلفة، وأودع في معتقلات سرية عدة مرات وفي عدة سجون. في 16 ماي 1963 ليلة إجراء الانتخابات التشريعية وقع نقاش حاد داخل الحزب، هناك من كان يدعو إلى المشاركة في الانتخابات التشريعية باعتبارها واجهة نضالية وعلى رأسها المهدي بنبركة، وهناك من رفض المشاركة نظرا لتدخلات الأجهزة الإدارية في التزوير وعلى رأسها عمر بنجلون. وبعد نقاش وتدخلات جميع المناضلين وقع الاحتكام الى التصويت فكانت الأغلبية تؤيد المشاركة، فقدم المهدي بنبركة لعمر بنجلون الخطوط الرئيسية والأساسية لصياغة وتحرير القرار الذي اتخذته الأغلبية لنشره في جريدة “التحرير”. وبعد نشره تأثر المهدي بنبركة بعد اطلاعه على البيان المنشور، وقال لو قمت بتحريره، انا الذي كنت في مقدمة أنصاره المتحمسين، لما أتى بهذه الحرارة التي بثها فيه عمر بنجلون، والذي كان في مقدمة معارضيه جملة وتفصيلا، وبعد شهرين على هذا النقاش النضالي الديمقراطي، سيتم اعتقال عمر بنجلون يوم 16 يوليوز 1963 في حملة الاعتقالات الواسعة التي تعرض لها مناضلو الاتحاد من داخل مقر الحزب، حيث كان اجتماع لأعضاء اللجنة المركزية من أجل الإعلان عن قرار مقاطعة الإنتخابات الجماعية التي كانت ستنظم في المغرب، وذلك احتجاجا على الخروقات والتزوير وتدخل الدولة في استحقاقات ماي 1963. أثناء تفتيش منزل عمر بنجلون، قيل أن البوليس وجد وثائق تهم تصميما لشبكة الهاتف داخل القصر الملكي، اعتبرته الأجهزة الأمنية حينها صيدا ثمينا، ودليلا على مؤامرة تستهدف القصر.
كان الجنرال أوفقير يحضر بنفسه جلسات تعذيبه في صيف 1963 بدار المقري، وحكم عليه بالإعدام يوم 14 مارس 1964 من طرف المحكمة الجنائية بالرباط ، وقد استبدل حكم الإعدام يوم 20 غشت 1964 بالسجن المؤبد وذلك بمناسبة الذكرى 11 لثورة الملك والشعب، وبتاريخ 14 أبريل 1965 سيتم إطلاق سراحه، ثم سيختطف في نفس السنة وبقي في السجن مدة عام ونصف، حيث أثناء محاكمته انتفض عمر بنجلون داخل قاعة المحكمة ونعت القضاة بالمخازنية ديال الدولة، فما كان من القاضي إلا أن أضاف سنة حبسا كاملة في حقه، وسيتعرض للإعتقال مرة أخرى في مارس 1966 ويحكم عليه لمدة سنة بعد متابعته بتهمة توزيع منشورات،حيث قال أمام الهيأة القضائية المكلفة بالنظر في ملفه: “إنكم مثل رجال القوات المساعدة الذين ينفذون الأوامر”. أفرج عنه يوم 21 شتنبر 1967. عاد للمحكمة مجددا لكن هذه المرة كمحام للدفاع عن معتقلي الاتحاد في محاكمة مراكش، في أعقاب إصدار اللجنة المركزية للحزب قرارا بمقاطعة انتخابات أكتوبر 1969. عمر بنجلون هو من حرر المذكرة التنظيمية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1965 مباشرة بعد خروجه من السجن، وأبدع فيها وظلت هي المرجع التنظيمي للحزب لعدة سنوات. وكان المنظر لتأسيس النقابة الوطنية للتعليم سنة 1966، انضم الى هيئة المحامين بداية السبعينات، في سنة 1971 تعرف بمعتقل دار المقري على عدة جلادين، في سنة 1972 تولى ادارة تحرير صحيفة “المحرر” التي كانت تنقل ما يجري في المغرب وكان يحرر افتتاحيات الجريدة, وهو الذي حرر الوثائق التي ارتكزت عليها قرارات 30 يوليوز للاتحاد سنة 1972، ولعب دورا هاما في ذلك الإجتماع، كما حرر التقرير الإيديولوجي للمؤتمر الاستثنائي في يناير 1975 بعد خروجه من السجن، و لعب دورا رياديا في الإعداد للمؤتمر الاستثنائي، وهو الذي وضع الأسس لتأسيس الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.اعتقل عمر بن جلون ورفاقه يوم الجمعة 9 مارس 1973، وأطلق سراحه في 26 غشت 1974 بعدما أعلنت المحكمة العسكرية براءته، ورغم ذلك لم يطلق سراحه واقتيد إلى أحد المعتقلات السرية. اتهم باستقباله أسلحة من أجل تنفيذ الانقلاب المزعوم والسيطرة على الحكم واغتيال الملك. تعرض لأشد أنواع التعذيب قهرا وتأثيرا على البدن والنفس بدرب مولاي الشريف والسجن المركزي بالقنيطرة، وبعرض البحر مرارا وتكرارا لانتزاع اعترافات منه? بعد استئناف صدور جريدة “المحرر” كيومية منذ 23 نونبر 1974 تحمل عمر بنجلون مسؤولية إدارة “المحرر” مرة ثانية، انتخب عضوا في المكتب السياسي للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية في المؤتمر الاستثنائي في يناير 1975.
رسالة عمر بنجلون إلى المحجوب بن الصديق..
لقد مرت 48 سنة على الرسالة المطولة التي بعثها عمر بنجلون إلى المحجوب بن الصديق في يناير 1963 ,يستعرض فيها المحنة التي تعرض لها على يد عصابة تابعة للجهاز النقابي التي منعته من الدخول إلى قاعة الأفراح يوم انعقاد المؤتمر الثالث للاتحاد المغربي للشغل. ولهذا نستعرض جزءا من هذه الرسالة التي يقول فيها عمر بنجلون:
“الأخ المحجوب، الكاتب العام للاتحاد المغربي للشغل.. للمرة الثانية، يتم اختطافي وتعذيبي في أحد الأقبية. الأولى وقعت يوم 20 دجنبر 1961 على الساعة الواحدة والنصف صباحا. كان ذلك بمناسبة الإضراب العام الذي قررته فيدراليتنا الوطنية للبريد، إضرابا كان ناجحا باهرا للاتحاد المغربي للشغل، كما عنونت جريدة »الطليعة«. اختطفت من طرف عصابة خاصة تابعة للسلطة الفيودالية، هذه الأخيرة قررت تنفيذ العملية عندما اقتنعت بأن الإضراب فعلي. كان لابد لها من مسؤول. لتمارس عليه انتقامها الأخرق. وكان لي شرف هذا الاختيار, أقول شرف, لأن قناعتي الراسخة هي أن الطبقة العاملة تشكل الطليعة الطبيعية في الكفاح الفعلي والملموس الذي يجب ان يخاض ضد الفيودالية والبورجوازية والإمبريالية. وهذه المرة، لا أستطيع للأسف، أن أتحدث (تماما) عن شرف، فباسم الطبقة العاملة تعرضت في واضحة النهار للاستفزاز من طرف مسؤولين في الاتحاد المغربي للشغل، أمام أنظار حراس الاتحاد المغربي للشغل وحياد متواطئ من طرف الشرطة، وتعرضت للضرب واللكم ونقلت إلى قبو, تعرضت في ظرف 12 ساعة لثلاث حصص من التعذيب تجاوزت وحشية ما تعرضت له السنة الماضية، لأن الأمر في المرة الاولى كان مجرد تهديد. تصرف أخرق كذلك أصر على أن أحكي تفاصيله. أتوجه إليك بصفتك الكاتب العام للاتحاد المغربي للشغل الذي أنا أحد مناضليه، كما أنني أحد مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي أنت أحد قادته الذين رسموا »توجهه وعقيدته«. إسمح لي أن أعتبر بأن الأمر يتعلق بخطأ آخر يرتكب باسم الاتحاد المغربي للشغل والطبقة العاملة. وأن أذكرك بالأسباب العميقة التي تقف في رأيي وراء كل هذه الأخطاء. كل هذا التعبير عن »متمنيات« فيما يخص المستقبل (الذي يهمني بالمقام الأول). اسمح لي أن أواصل الإعتقاد بأنك لم تشك أبدا في رغبتي الصادقة في خدمة الطبقة العاملة. طليعة الطبقات الشعبية في كفاحها ضد استغلال الفيودالية الاستعمارية. اسمح لي أيضا أن آمل أنك سترى في هذه الرسالة، تعبيرا عن الألم الذي أحسه لأنني قدمت وعوملت كعدو للطبقة العاملة. واسمح لي أخيرا أن أعتبر أن الصمت في مثل هذه الظروف، سيكون خدمة موضوعية تقدم للنظام الفيودالي، الذي استفاد من الصمت الذي أحاط منذ زمن بعيد بالأخطاء المتراكمة……”.
منقول

تضامن واسع مع المناضل عبد العالي باحماد ضد الترهيب


حملة تضامن واسعة على مواقع التواصل الإجتماعي من مختلف مناطق المغرب مع المناضل عبد العالي باحماد و الذي توصل بإستدعاء للتحقيق من طرف الشرطة القضائية بمدينة خنيفرة دون توضيح سبب هذا الاستدعاء ، و هو ما يفسر التضييق و محاولة ترهيب كل الأصوات الحرة و النيل من عزيمتها و خاصة المناضلين المتواجدون في جل المعارك ، فالرفيق باحماد مناضل دائم التواجد في كل المعارك الجماهيرية و لا يمكن أن يتم التضييق عليه و ترهيبه دون أن يسجل أبناء الشعب و المناضلين في كل مكان تضامنهم معهم و مساندتهم له .
كل التضامن مع المناضل عبد العالي باحماد 
هذا ما كتبه على حائطه اليوم على فيسبوك : 
*******  
غدا سأكون في حضرة الشرطة القضائية بخنيفرة:

البارحة تلقيت إتصالاً آخر، من سرية الدرك الملكي لبلدتي أجلموس، بكونها استقبلت إرسالية جديدة، صادرة عن الشرطة القضائية، مدينة خنيفرة، مفادها: ضرورة الحضور بهدف البحث والتحقيق، أما بخصوص موضوع الإرسالية أو فحوى التحقيق أو مضمون البحث فأكيد مبهم وغير معروف. 

وبما أن يدي نقية، وأخلاقي رفيعة، ومبادئي نبيلة قررت أن أتوجه إليهم غدا بكل ثبات وشموخ، كالقابض على الحق وليس كالخائف من العدالة، لمعرفة ماذا يجري هناك؟ لذا إرأيت أن أذهب وحيدا دون أن يرافقني أحد، فلكل معاناته ومشاغيله وهمومه اليومية في هذا الوطن المكلوم والجريح. 

فليشهد التاريخ ما من مظلوم إلا وناصرته، وما من معركة إلا وساندتها، وما من حراك إلا وتضامنت معه، وما من مستضعف إلا ووقفت معه، إسألوا عني أبناء بلدتي واحدا واحدا، وكل من عاشرته خارجها عن معدن وشيم هذا الإنسان الذي تكالب عليه النظام وابتلاه القدر، ودوما يتألم دون أن يظهر ألمه للآخرين. 

إلى اللقاء، آمانينا وطن يحتضن الجميع ويضم الكل.

كتاب " تقرير عن السلام " لينين بالماسح الضوئي


يقوم موقع الماركسيين اللينينيين المغاربة بوضع كتاب تقرير عن السلام  و هو من كتابات الرفيق لينين رهن إشارة المناضلين  بواسطة الماسح الضوئي ، نظرا لعدم وجود هذا الكتاب في صيغته الإلكترونية و نذرته و عدم وجود طبعات جديدة و خاصة لكون الكتاب عن دار التقدم 
لقراءة الكتاب المرجو الضغط على الصورة أسفله :

11 دجنبر الذكرى الأربعين لإستهاد عروس الشهداء سعيدة المنبهي


في الذكرى الأربعين لإستهاد عروس الشهداء  سعيدة المنبهي 
ظلت الشهيدة سعيدة المنبهي رمزا للتضحية 
والصمود ورمز المرأة التحررية و ملهمة لنضال اليسار الماركسي اللينيني المغربي، وهي أول امرأة مغربية و عربية استشهدت في إضراب عن الطعام بالسجن دفاعا عن الحق في الحياة والكرامة، وخلد فنان الأغنية المناضلة الملتزمة سعيد المغربي ذكرها بالإسم في أغنية بعنوان: "امرأة أحبت الضوء" غناها سنة 1977 وهو ما زال في المدرسة الثانوية وعمره 18 سنة، عن قصيدة للشاعر عبد الله زريقة حول الشهيدة
ولدت سعيدة المنبهي في شتنبر 1952 بأحد الأحياء الشعبية ,رياض الزيتون بمدينة مراكش,وقضت طفولتها بنفس الحي ودرست بمدارس الشهداء ثم تابعت دراستها بثانوية أبي العباس السبتي حيث كانت جد دينامية بالقطاع التلاميذي.و بعد حصولها على الباكالوريا التحقت بشعبة الأدب الإنجليزي بكلية الآداب بالرباط، وناضلت في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب – أوطم- و تزامنت هذه الفترة (1972-1973) مع الحظر التعسفي للمنظمة الطلابية .
التحقت بعد ذلك بالمركز التربوي الجهوي و تخرجت أستاذة بالسلك الأول بعد سنتين من التكوين، ودرست اللغة الإنجليزية بثانوية الخوارزمي –دوار الحاجة- بمدينة الرباط حيث ناضلت في صفوف الإتحاد المغربي للشغل كما كانت عضو نشيط بالمنظمة الماركسية اللينينية المغربية "إلى الأمام" هذه الفترة التي عرفت بشن حملة قمعية واسعة في صفوف نشطاء اليسار الماركسي اللينيني وكافة المناضلين والحركات الاحتجاجية. اختطفت سعيدة المنبهي في 16 يناير 1976 بمعية ثلاث مناضلات أخريات،و قضت 3 أشهر بالمركز السري درب مولاي الشريف الشهير باحتضان أخطر جرائم التعذيب في عهد الحسن الثاني، حيث كانت تتعرض لأبشع أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، تقول والدتها التي عانت الكثير: « أنا اعرف جيدا ان ابنتي سعيدة كانت معتقلة كباقي رفاقها من اجل أرائها ، واعرف أنها كانت مؤمنة بقضايا شعبنا ومن اجل الغد الأفضل لان لها أفكارا تحررية تعرضت للتعذيب الهمجي واللامبالاة من طرف المسئولين عندما كانت تقاوم المرض ، وتستقبل الموت بشجاعة ؟ . . . ثم نقلت في شهر مارس إلى السجن المدني بالدار البيضاء .
 أثناء محاكمة الدار البيضاء الشهيرة (يناير- مارس1977) التي حوكم فيها 138 معتقلا، عبرت سعيدة عن مساندتها لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وأدانت الوضعية المأساوية لنساء المغرب قي جو من التصفيقات فكانت تلك محاكمة للنظام القائم بالمغرب لارتكابه أبشع الجرائم في حق الشعب المغربي والشعب الصحراوي. حكمت بخمس سنوات سجنا نافذة بتهم عديدة من ضمنها المس بأمن الدولة، بالإضافة لسنتين "لإهانة القضاء" وفرض عليها مع رفيقتيها فاطمة عكاشة وربيعة لفتوح العزلة بالسجن المدني بالدار البيضاء ,وفي السجن كانت سعيدة تقاوم الإرهاب النفسي الممارس عليها وفي ظروف جد قاسية بقيت سعيدة وفية ومتشبثة بمبادئها
ونظرا للأوضاع العامة المتدهورة التي كان يعاني منها المعتقلون السياسيون بالسجون المغربية . قرر المعتقلون بكل من سجن البيضاء والقنيطرة الدخول في إضراب لا محدود عن الطعام من اجل فرض شروط إنسانية دنيا للاعتقال ، وللمطالبة بمجموعة من الحقوق العادلة من بينها قانون المعتقل السياسي وأيضا لفك الحصار ، وهو الإضراب الذي دام 34 يوما نقلت بعدها سعيدة المنبهي إلى المستشفى، ومنع عنها تناول الماء والسكر، لتفارق وبسبب الإهمال الحياة يوم 11 دجنبر 1977 بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء بعد ما ينيف عن أربعين يوما إضرابا عن الطعام وهي في سن 25 سنة .
شهادة أم الشهيدة
كنت أحاول لقاءها بالمستشفى طيلة وجودها هناك ، لكن دون جدوى رغم ذلك أصررت على رأيي في لقائها .. واستعطفت المسئولين .. إلى أن سمح لي بعضهم بلقائها من شباك صغير . . .
اذكر لقاءها الأخير ليلة استشهادها . . كانت أثار الإضراب واضحة على وجهها ، بادية على ملامحها وضحتها ، لكن معنوياتها ظلت كما هي عالية .. قالت لي سعيدة الزهرة التي تفتحت وأرادوا اقتلاعها . . تشجعي أمي ، إنني لن أتنازل عن إيماني وقناعاتي لقد اتفقت مع رفاقي على حل الإضراب لان وضعيتي الصحية لا تسمح لي الآن بالاستمرار فيه . قبلن سعيدة يدي .. وقلت لها سأحاول لقاءك غدا صباحا . وتستمر الأم العظيمة تقول :
 « عدت في الغد ومعي ما هيأته لسعيدة من أكل وملبس ، لكن وجدت الخبر / الاستشهاد كانت لحظة صعبة عاينتها وعانيتها ، لقد اغتصبت ابنتي من حياتها وشبابها ونضالها » . أرادوا اقتلاعها . . لكن للتاريخ وللإنسان نقول سعيدة المتأصلة في جذور تربة وطنها نبتت ونمت ... وستستمر ، وفي ذاكرة الشرفاء قائمة باستمرار . . إلى الأبد. . .
سعيدة شقيقة الرفيق المناضل عبد العزيزالمنبهي الذي تحمل مسؤولية رئاسة الإتحاد الوطني لطلبة المغرب في أوج سنوات القمع خلال المؤتمر 15 المنعقد في غشت 1972، والذي تعرض للاختطاف عام 1973. وتعرض لأنواع شديدة من التعذيب منها حرق الأصابع والضرب بآلة حادة على الرأس والرجلين،ثم اضطر بعد الإفراج عنه إلى مغادرة المغرب في نونبر 1977 ليبدأ حياة المنفى التي استمرت إلى غاية أواسط التسعينات .
«...لذا ,فإن الشهادة لايمكن أن تكون"مجانية " على مستوى التاريخ ومن منظور التاريخ,إنها قربان وعطاء, مقدم دوما للنهر الشعبي كي يستجيب هذا الأخير بالعطاء الأقوى فيجرف سيله كل القاذورات التي تخنق منابع الحياة الحقيقية,ويخصب الضفاف ويغير أحوال البلاد والعباد...»....«لقد أخرجت سعيدة قضية المرأة في وطننا من الوضع الأزلي الثابت,المحسوم في أمره إلى طور التغيير وصيرورة التحول.ولم تكن لتضطلع بذلك لولا الطريق الخاص الذي انتهجته.إنها لم تنهج الخطاب من فوق الأبراج المتآكلة بل اعتمدت درب الممارسة الصلب والوعر.لهذا ,فرسالتها أتت واضحة منكبة على ما هو أساسي: إن تحرر المرأة لا يمكن أن يتم إلا إذا اختارت النساء المشاركة الفعلية والعضوية في النضال التحرري العام وفي عملية تغيير الأسس المادية والمعنوية للنظم التي تعتمد الإستغلال والاضطهاد وسلب إنسانية الإنسان...» عبد اللطيف اللعبي "القراءة في أعين الشهداء في ذكرى سعيدة المنبهي ."
 السجن عند سعيدة
 « إنني أمي هنا من اجل العيش الكريم لشعبي إن معنوياتي عالية باستمرار .. إن المستقبل لضحايا الاضطهاد الطبقي والاستبداد السياسي إنني لا أخاف القمع . . إنني أومن بالكثير . . بقضيتي ، قضية كل الجماهير » . «" أبواي الأعزاء " في الوقت الذي سأقضيه بعيدة عنكما أرجوكما ألا تتألما من اجلي ، إن حياتي كما قلت لكما في رسالتي السابقة تستمر وتستمر ، لاشيء يخيفني .. إن شعوري نحوكم يزداد تأججا ، إلا إنني لاحظت لدى أمي الحبيبة في الزيارة شيئا من القلق وأريد من جديد أن أتوجه إليها لكي تعيد ثقتها بي ، وبالمستقبل المشرق ، أمي يجب أن تثقي أن وجودي في السجن لا يعني بالضرورة حرماني من الحياة ، إن حياتي لها عدة معان ، إن السجن مدرسة وتكملة للتربية  
، لهذا أريد منك وكما عاهدناك دائما أن تكوني شجاعة ، قادرة على مواجهة كل متاعب الحياة ... " . مقتطفات من مذكرات سعيدة التي كتبتها في المعتقل القسري. سعيدة لو يوقف القمع ولا السجن ملكاتها وحسها الإبداعي فقد حولت السجن من مكان للقمع والكبح إلى فضاء للبحث والإبداع ففي بحث متميز حول "البغايا بالمغرب" استقت الشهيدة مادته من داخل المعتقل من خلال حواراتها مع السجينات ,فحولت بذلك لحظات الاعتقال إلى زمن للحرية والتحرر ,حيث منحت الكلمة "لهامش الهامش" وأعادت للسجينات كينونتهن ومكنتهن من استعادة نبض المرأة حيث حكين عن آلامهن و آمالهن وحيث يفضحن المسارب والمنافذ التي قادتهن كرها نحو واقع الدعارة المعتم وما يعتمل به من خبايا و أسرار سوداء .ومن ثمة تمكنت دراسة الشهيدة تعرية الأسباب السياسية والاقتصادية التي تقف خلف الدعارة بالمغرب في ظل الانتماء والتبعية لنظام رأسمالي امبريالي أشمل , وفي ظل نهج سياسات وإتباع اختيارات لا وطنية لا ديمقراطية لا شعبية من طرف النظام الطبقي الرجعي القائم بالمغرب