Aucun message portant le libellé ملف الذكرى المئوية لثورة أكتوبر الإشتراكية. Afficher tous les messages
Aucun message portant le libellé ملف الذكرى المئوية لثورة أكتوبر الإشتراكية. Afficher tous les messages

قصص عن لينين / بمناسبة ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمىمحمد نفاع


قصص عن لينين بمناسبة ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى

محمد نفاع
الحوار المتمدن-العدد: 5337 - 2016 / 11 / 8 - 23:42
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية

* شعار الدولة السوفييتية:

كان لينين يتحدث مع سفردلوف ودزرجينسكي في مكتبه عندما وضع امامه اقتراح شعار الدولة - وقد رُسم بالألوان المائية ، وكان مدورا له نفس الرموز الا انه كان في وسطه سيف طويل مجرد يغطي كل الشعار ويقطع بقبضته حزم السنابل... قال لينين: طريف ! هناك فكرة، ولكن لماذا هذا السيف؟ اننا نناضل حتى نوطد دكتاتورية البروليتاريا وحتى نطرد من اراضينا الحرس الابيض والمتدخلين، لكن ذلك لا يعني الحرب والعسكرية والعنف الحزبي. نحن لسنا بحاجة الى فتوحات، وسياسة الغزو غريبة علينا كليا، نحن لا نهاجم ولكننا نصد الاعداء الداخليين والخارجيين وحربنا دفاعية، والسيف ليس رمزا لنا. يجب ان نبعد السيف عن شعار دولتنا، وشطبه بقلم أسود مبري. بعدها وقع على الرسم الذي اقترحه رسام من استوديو مطبعة غوزناك.

* رسول من بوخوموفكا

تقدم من مكتب سكرتيرة لينين في سمولني فلاح كهل يرتدي حذاء من قشرة الخشب وسترة رثة مربوطة بحبل، يحمل في احدى يديه قبعة وفي اليد الأخرى كيسا.
- مع الاجلال – حيا الفلاح السكرتيرة منحنيا باحترام - أود مقابلة لينين بخصوص الأرض. وجهته السكرتيرة الى النائب المسؤول عن شؤون الزراعة.
- هذا لا يصح!! ارسلني الفلاحون الى لينين بالذات.
- لكنه لا يستطيع مقابلة كل واحد حتى لو رغب هو في ذلك. إبدأ بالنائب أولا. فدخل الى النائب. مكتب اعتيادي. لا يعجب، لم تكن فيه رزانة المكتب ولا المتانة التي تثير الثقة، والسلطة يجب ان تطلب الاحترام وتثير الخوف. في الغرفة اناس بشتى الملابس. كانوا يدفعون دولابا هائلا ويطبعون على الآلة الكاتبة وشخص يدق لافتة – ممنوع التدخين.
تقدم شخص من طاولة النائب وقال: اعذرني لي أوراق في هذا الدولاب، تنحّى النائب. لا ليس في هذا الدولاب، وظل النائب يتنحى حتى جلس على الأرض، وقال الرسول: يا له من مفوض شعب، يا له من سيد أرض.
وعاد الرسول الى مكتب السكرتيرة، ماذا أقول للفلاحين!!
لقد أرسلوني الى لينين. زفرت السكرتيرة: لينين ينام ساعتين او ثلاث ساعات فقط كل اربع وعشرين ساعة. وبعد الالحاح قالت: سيستقبلك لينين بعد نصف ساعة، دخل الرسول قبل الوقت.
كان رجل متوسط القامة ركين البنيان يرتدي بدلة ملبوسة ويأكل شيئا من قصعة عسكرية مخدّشة. نظر الرسول الى القصعة والملعقة مع الهريسة الجافة
- هريسة؟ وبلا سمنة!!
- بلا سمنة في الوقت الحاضر، أجاب لينين.
- يسوع الرب، ما هذا!! يا نيقولاي المنذور !! يا يغوري القديس!! هريسة بلا سمنة !! وأخرج من كيسه شحمًا ملفوفا بخرقة وقطعة خبز وملحا في ورقة وبصلة.
- لا لا شكرا، أعلن لينين في حزم. أنا شبعت!!
- ايها الرفيق لينين ان الفلاحين سيزهقون روحي اذا أقول لهم انك اكلت هريسة جافة وانا أكلت شحمًا.
قال لينين: اذا كان الأمر كذلك إقطع شريحة من أجل خلاصك.
بعدها قال الرسول: اسمح لي يا رفيق لينين، تقول لا تشككوا في قوة هذه السلطة، ما هذه السلطة التي لا يملك مفوض الشعب فيها حتى طاولة، ومفوض شعب بلا بنطلون وآخر يأكل هريسة بلا سمنة!!
- وأصلع ايضا!! اضاف لينين سريعا مبتسما، وفي قريتك سينتخبونك الى السوفييت، ستكون انت سلطة بأحذية من قشرة شجرة وسترة ريفية مربوطة بحبل، ستكون سلطتك، شعبية.




* رسوم إليوشا كالينوف:


راحت ناديجدا زوجة لينين تعد ساحة للاطفال قبيل ثورة اكتوبر. دخل بعض الاطفال وها هي طفلة تهدهد لعبتها الدمية: يا بنيتي فاركا، لا تصرخي بكاء، لا تزهقي روحي، سأقبض أجرتي وسأشتري بطاطا وأسلقها واقدم لك صحنا كاملا وكأنك قيصرة. اما الطفل اليوشا فكانت كل رسوماته عبارة عن غرفة فيها طاقة مربعة. كان لا يعرف الزهور، يحسبها تتكلم. اعطيت الرسومات للينين وظلت معه في تنقلاته في المنفى. بعد الثورة فطن لينين الى الطفل وعائلته وخصص لهم منزلا وهو يقول: كيف نسيتم هذا الولد وعائلته!! من اجل ان تحظى محظية القيصر بالقصر الفخم، كان على اليوشا ان يحيا تلك الحياة البائسة غرفة ضيقة معتمة مع طاقة مربعة هي ما كان يرسمه اليوشا.




* بناء المواقد


كان هناك رجل يدعى بنديرين يبني المواقد. ذات مرة ذهب الى الغابة وأخذ ينشر شجرة ضخمة، جاء احدهم وقال له:
- طاب نهارك.
- مذنب يا صاحب السعادة
- لست صاحب السعادة، أنا الرفيق لينين، هل أساعدك!! بعدها رأى بنديرين ثلاثة اشخاص يسيرون على حصيد العشب فقال عابسا:
- لماذا تتمشون هنا، هل تعرفون كم يساوي الحشيش اليوم. ثم عرف لينين فقال:
- مذنب ايها الرفيق لينين
وبدأ الشتاء، ويقعد لينين في بيته ويسأل: ألا يوجد بناء مواقد في القرية يخلص بيتنا من الدخان؟
ذهبوا الى بيت بنديرين.
- البس ثيابك ولنذهب الى السوفخوز.
ارتعش الرجل وودع زوجته: لن يرى أحدنا الآخر، الظاهر ان لينين تذكر حماقاتي القديمة.
ويخرج اليه لينين: أنا أتذكرك أيها الشيخ. قطعت الشجرة ونهرتني على حصيد العشب.
- أنا مذنب
ويقول له لينين: أنا المخطئ في سيري على الحصيد والآن ارجوك، كل جدراني اسودّت من الدخان، هل تستطيع ان تصلح المدخنة.
- أستطيع !!
بعد انتهائه من العمل يشكره لينين ويدفع له أجرته حسب الأصول ويجلسه معه ليشرب الشاي.
- يا كاتيوشا!! أصلحت الموقد لإيلتش وشربت معه الشاي.




* لينين في سبت العمل


في أول ايار سنة 1920 نظمت اللجنة المركزية سبت عمل لعموم روسيا، جاء الرفيق لينين ليساهم في سبت العمل.
وكانت هناك مختلف الأشياء التي يجب ازالتها ومنها روافد ثقيلة من الخشب. ومع لينين عمل شاب لرفع رافدة ثقيلة وهمّ الشاب ليمسك طرف الرافدة الغليظ الثقيل. إلا ان لينين قال: أنا اكبر منك سنا وعليك ان تطيعني قال ذلك وهو يحمل الطرف الثقيل.




* زِرّ


تقول ربة البيت فاتوروفا:
زارنا لينين. ورأيت ان الزر الأوسط لمعطفه غير موجود.
أخذته الى مشجب المعاطف، ثم قطعت زرًا من سترتي وخطته على المعطف.
وفي سنة 1924 رأيت صورة للينين، وأمعن النظر، كان يرتدي نفس المعطف فأرى نفس الزر الذي خطته له. وفي نفس السنة مات لينين.




* مرسوم الأرض


يقول ف. بونتش: بعد ان اتممنا كل الأعمال، ذهبنا في ساعة متأخرة من الليل الى شقتي للمبيت. وكان لينين يبدو منهكا للغاية واقنعناه لينام. وكانت الليلة الأولى بعد الثورة، وكان هنالك خطر للهجوم على حياته.
أطفأ لينين مصباح غرفته. وعندما اوشكت على النوم، لمع ضوء في غرفة لينين وسمعت كيف نهض من السرير دون ضجة، وبعد ان صدّق بأنني نائم تقدم الى منضدة الكتابة وانهمك في العمل.
في الصباح نبهت الجميع بأن يلتزموا الهدوء لأن لينين عمل طوال الليل. وفجأة وفي وقت لم يتوقعه أحد خرج من الغرفة، وكان في كامل هندامه، نشطا صبوحًا منشرحًا مسرورًا مازحًا.
- أهنئكم بأول يوم للثورة الاشتراكية، لم يكن على وجهه تعب وكأنه شبع نوما. ثم أخرج من جيبه أوراقا كتبت بشكل نظيف وتلا علينا مرسوم الأرض المشهور له.




* أنشودة الألزاس واللورين


أحب لينين أنشودة الألزاس واللورين. كنت قد قرأت كلماتها قبل عشرات السنين ، ثم فقدتها فالرجاء الحار ممن يعرف عنها ان يتحفني بها




* على ضفاف نهر شوش


قضى لينين ثلاثة أعوام في قرية شوشينسكوية النائية في المنفى بسبب نشاطه الثوري مع عدد من الثوريين. وهناك شب حريق في الغابة اتهم به شخص بريء. زار لينين فكتب له ورقة شكوى الى السلطات المسؤولة. لكن زوجة الرجل أتلفتها خوفا. كتب له ورقة ثانية وقال: ارسلها بالبريد، فلم يرسلها الرجل خوفا. قال له لينين: اذهب وسلمها بنفسك، بعد تردد سلمها الرجل. وكان أهل القرية ينتظرون محاكمة الرجل. مضت سنة وسنتان وثلاث سنوات ولم يقدّم الرجل للمحاكمة، يومها اشتهرت: ورقة لينين.




* عند بحيرة رازليف


أمضى لينين جل سنوات عمره في السجون والمنافي داخل روسيا وخارجها. عند بحيرة رازليف عمل له كوخا من الخشب والأعشاب، وتنكر حتى لا يُعرف، وعمل في حشّ الأعشاب، وعلى قرمة شجرة مقطوعة كان يكتب تحت لسع الباعوض. وعندما أصبح في خطر انتقل الى مكان آخر، وفجأة وفي الليل وصل مع مرافقيه الى منطقة يتصاعد فيها الدخان من باطن الارض حيث يحترق تحت الأرض الفحم الطبيعي، وبعد ان وصل الى محطة القطار – عمل وقادًا في القطار. بعد الحدود مع فنلندا سار على الجليد، فجأة بقبق الماء الأسود من تحت الجليد المنشق وكاد يغرق، لكنه قفز الى الامام. وفي سكنه هناك عند أحد الرفاق، كان يجمع مع ولدين لصاحب البيت "عنب البقر" الذي يسمونه بوناتن بوناني. وعندما كان منشغلا في القراءة والكتابة، يأتي الولدان الى الشباك ويلوحان بالسلة الفارغة فيقول: بوناتن بوناني يلفظها بصورة تضحك الأطفال ثم يخرج معهما لجمع هذا الثمر. بعد الثورة جلب الأب صورة الى البيت. عرفه الولدان: هذا الرفيق بوناتن بوناني.




* الزنزانة رقم 193


زُج بلينين في السجن، في زنزانة تحمل هذا الرقم. وهناك صنع له محبرة من "الخبز" ضغط على وسط الرغيف وصبّ فيه الحليب. وعندما جاءت كروبسكايا لزيارته قال لها: هل تعرفين رقم زنزانتي فقالت طبعا، وعلمت انه عليها ان تفتح الكتاب الذي اعطاها اياه لإعادته على صفحة 193. في هذه الصفحة كتب لينين منشورًا بالحليب بدل الحبر. ولم يفطن السجانون الى تعريض الورق على حرارة الفانوس فتظهر الكلمات المكتوبة بالحليب على الخبز.
مع نجاح ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى ضد الحكم القيصري وضد حكومة كيرنسكي، هب الجنرالات البيض الرجعيون لخنق الثورة. وتدخلت 14 دولة وفي طليعتها بريطانيا للقضاء على "الدجاجة الشيوعية الحمراء قبل ان تفرخ" كما قال تشرتشل.
وكان الألمان يقتحمون الأرض الروسية. وتفشى الفقر ومرض التيفوس والقمل والجوع، لكن الحزب والشعب والقيادة والقائد قضوا على كل هؤلاء الأعداء. واضطر لينين الى التوقيع على صُلح "بريست" الظالم مع المانيا لانقاذ الثورة وتعرض الى نقد ومزايدات. وقد يكون هذا يذكرنا بقرار التقسيم المجحف والمزايدات بالأمس واليوم. كانت النتيجة هناك نجاح الثورة الاشتراكية وإلغاء معاهدة بريست. وكانت النتيجة هنا ضياع فلسطين الى الآن واتهام الشيوعيين بالخيانة خاصة من قبل من خانوا ويخونون القضية بالأمس واليوم.
هناك العديد من الكتب حول تاريخ لينين والقصص عنه، عن صفات القائد ووضوح رؤيته، وحسمه في القضايا الفكرية، ودقته في التنفيذ وهو الذي ضرب مثلا في التضحية ونكران الذات والذي مات فقيرًا بعد ان تعرض للاغتيال أكثر من مرة

خطاب ستالين في الساحة الحمراء بمناسبة الذكرى ال24 لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى


خطاب ستالين في الساحة الحمراء بمناسبة الذكرى ال24 لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى 
7 تشرين ثاني 1941
ايها الرفاق قوات الجيش الأحمر وقوات البحرية،القادة والكوادرالسياسيه،العمال والعاملات،المزارعين والمزارعات ،عمال العمل الفكري الانتلجنتسيا،أيها الإخوة والأخوات خلف خطوط عدونا،الذين وقعوا مؤقتا تحت نير قطاع الطرق الألمانية، مقاتلينا ومقاتلاتنا الشرفاء خلف الخطوط، الذين يستخدمون جميع اساليب المقاومه لدحر الغزاة الألمان!!
باسم الحكومة السوفياتيه وحزبنا البلشفي،أحيييكم وأهنئكم بمناسبة الذكرى ال24 لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى.
ايها الرفاق!`
في ظروف قاسية نضطر اليوم للاحتفال بالذكرى ال24 لثورة أكتوبر. ان الهجوم الغادر لقطاع الطرق الألمانية والحرب المفروضة علينا شكلت خطرا حقيقيا على بلدنا.
لقد فقدنا مؤقتا عددا من المناطق،وبات العدو على أبواب لينينغراد وموسكو. لقد عول العدوعلى تفرق جيشنا وانهياره بعد الضربة الأول ، وان بلدنا ستجثو على ركبتيها.ولكن العدو أخطأ في حساباته.وعلى الرغم من النكسات المؤقتة، فإن جيشنا وقواتنا البحرية يصدون هجمات العدوعلى كامل خطوط الجبهة،ملحقين به خسائر جسيمة وبلدنا - كل بلدنا - قد نظم نفسه في معسكر واحد للوقوف جنبا إلى جنب مع شركائه في قوات جيشنا وقواتنا البحرية من اجل العمل سويا على تحقيق هزيمة الغزاة الألمان.
مضت ايام عندما كان بلدنا في وضع أكثر صعوبة.تذكرواعام 1918،عندما احتفلنا بالذكرى السنوية الأولى لثورة أكتوبر. لقد كانت ثلاثة أرباع بلدنا في ذلك الوقت في أيدي الغزاة الأجانب. حيث فقدنا مؤقتا أوكرانيا والقوقاز وآسيا الوسطى وجبال الأورال وسيبيريا والشرق الأقصى.لم يكن لدينا حلفاء،ولم يكن لدينا الجيش الأحمر - الذي بدأنا للتو لإنشائه - لم يكن لدينا الخبز الكافي، ولا الأسلحة الكافيه،وافتقرنا الى الملابس.
في ذلك الوقت 14 دوله جثمت على أرضنا. ولكن نحن لم نصب بالإحباط،ولم نفقد معنوياتنا
ففي ظل لهيب الحرب نظمنا الجيش الأحمر وحولنا بلدنا إلى معسكر حربي.
فقد كانت انذاك روح لينين العظيم مصدر إلهامنا في المقاومه ضد الغزاة. وماذا حدث؟ لقد هزمنا الغزاة،واستعدنا جميع الأراضي المحتله وحققنا النصر.
اما الآن فالوضع في بلدنا أفضل بكثير مما كانت عليه قبل 23 عاما وأكثر ثرا ءً ان كان في صناعة المواد الغذائية، او المواد الخام. لقد اصبح لدينا الآن حلفاء يتكاتفون معنا في جبهة واحده موحدة ضد الغزاة الألمان.اننا نحضى الآن بتعاطف ودعم جميع الشعوب ألاوروبيه الذين سقطوا تحت نير الطغيان الهتلري.
نملك الآن جيشا رائعا وأسطولا ضخما يتصدرمعركة الدفاع عن حرية واستقلال وطننا
لا يوجد لدينا نقصا حادا في الغذاء، ولا في ألاسلحة،او الدروع.
ان بلدنا باسره، وجميع شعوب بلادنا،تدعم وتساند جيشنا وقواتنا البحرية،في تحطيم جحافل الغزاة الفاشيين الألمان
ان مواردنا البشرية لا تنضب. فروح لينين العظيم ورايته المنتصره تلهمنا الآن في الحرب الوطنية،كماالهمتنا قبل 23 عاما.
فهل يمكن الشك بأننا نستطيع ويجب عليناهزيمة الغزاة الألمان؟؟
ان العدو ليس قويا كما يصوره بعض المثقفين المرعوبين ولا ذاك الشيطان المخيف كما يتوهمونه.
من يستطيع أن ينفي،بأن جيشنا الأحمر لم يتراجع ولو لمرة واحدة خوفا من القوات الألمانية المتبجحة؟
إذا اردنا الحكم على الوضع الالماني الحقيقي على الارض وليس من خلال تصريحات الدعاية الألمانية المتبجحه،فإنه ليس من الصعب الفهم بأن دعاة الفاشية الألمانية الغازيه يواجهون الآن كارثة.ففي ألمانيا،يستشري الجوع والفقر،خلال 4 أشهر من الحرب فقد تم فقدان أربعة ملايين ونصف مليون جندي،ألمانيا تنزف دما، ومواردها البشرية تجف،اما روح التمرد فانها تسيطر ليس فقط على شعوب أوروبا،الذين وقعوا تحت نير الغزاة الألمان،وإنما أيضا على الشعب الألماني نفسه، الذي لا يرى نهاية للحرب. الغزاة الألمان يستنزفون قواهم الاخيره. ليس هناك ثمة شك في أن ألمانيا لا تستطيع الصمود طويلا في ظل هذاالتوتر. بعد بضعة أشهر،ستة أشهر،ربما سنة أو سنتين - وألمانيا الهتلرية يجب أن تنفجر تحت وطأة جرائمهم
ايها الرفاق، قوات الجيش الأحمر وقوات البحرية ،القادة والكوادر السياسيه،المقاومين والمقاومات! ان العالم باسره ينظر اليكم كقوة، قادرة على تدمير جحافل قطعان النهب الألمانيه الغازيه.. ان الشعوب ألاوروبيه المستعبدة،الذين سقطوا تحت نير الغزاة الألمان تنظر اليكم بوصفكم اداة تحررهم. اما مهمة التحرر العظيمه فانها تقع على كاهلكم . فكونوا جديرين بهذه المهمة! ان الحرب التي تخوضونها، هي حرب تحرير، حرب عادلة.

فليكن الهامكم في هذه الحرب مثال شجاعة أجدادنا العظام - الكسندر نيفسكي، ديمتري دونسكوي، كوزما مينين،ديمتري بوزهارسكاي الكسندر سوفوروف، ميخائيل كوتوزوف!
فالتلقي بظلالها عليكم راية نصر لينين العظيم!!
من اجل هزيمة كاملة للغزاة الألمان!
الموت للغزاة الألمان !
تحية لوطننا الام المجيد وحريتة، واستقلاله!
تحت راية لينين - إلى الأمام حتى النصر!
يوسف فيساريونوفيتش ستالين!!
برافدا 8 تشرين ثاني 1941

المصدر
اعمال ستالين المؤلف رقم 15
ترجمة عليه اخرس

الشروط الخارجية والداخلية لثورة أكتوبر


الشروط الخارجية والداخلية لثورة أكتوبر
إن السهولة النسبية التي تمكنت بها الثورة البروليتارية في روسيا من تحطيم أغلال الامبريالية، وكذلك من الإطاحة بسلطة البرجوازية تتحدد بثلاث ظروف خارجية.
أولاً، لقد بدأت ثورة أكتوبر في مرحلة الصراع المسعور بين الكتلتين الامبرياليتين الرئيسيتين الانكليزية - الفرنسية و النمساوية - الألمانية، في الوقت الذي ما كانت فيه هاتان الكتلتان، المنهمكتان في صراع حتى الموت فيما بينها. تملكان لا الوقت ولا الوسائل للاهتمام بصورة جدية بمكافحة ثورة أكتوبر. ولقد كان لهذه الظروف أهمية فائقة بالنسبة إلى ثورة أكتوبر إذ أتاح لها أن تستفيد من المصادمات الحادة في معسكر الامبريالية لتوطد قواها وتنظمها.
ثانياً، لقد بدأت ثورة أكتوبر إبان الحرب الامبريالية، في الوقت الذي كانت فيه الجماهير الكادحة، المرهقة بالحرب والطامحة إلى السلم، منقادة، بحكم منطق الأشياء بالذات، نحو الثورة البروليتارية باعتبارها منفذ النجاة الوحيد من الحرب. ولقد كان لهذا الظرف أكبر الأهمية بالنسبة إلى الامبريالية إذ وضع بين يديها أداة السلم القوية وأتاح لها إمكانية ربط الثورة السوفياتية بتصفية الحرب البغيضة وأكسبها بذلك عطف الجماهير سواء في الغرب بين العمال أم في الشرق بين الشعوب المضطهدة.
ثالثاً، وجود طبقة عاملة قوية في الغرب، ونضوج الأزمة الثورية، المتولدة عن الحرب الامبريالية الطويلة، في الغرب وفي الشرق. ولقد كان لهذا الظرف بالنسبة إلى الثورة الروسية أهمية لا تقدر بثمن لها حلفاء أوفياء خارج روسيا، في نضالها ضد الامبريالية العالمية.
ولكن بالإضافة إلى الظروف الخارجية - مهدت الطريق لثورة أكتوبر جملة من شروط داخلية سهلت لها الانتصار.
ويجب أن نميز من هذه الشروط التالية:
أولاً، لقد كانت ثورة أكتوبر تتمتع بالتأييد الأكثر فعالية من جانب الغالبية الساحقة من الطبقة العاملة في روسيا.
ثانياً، لقد كانت ثورة أكتوبر تتمتع بالتأييد الأكيد من جانب الغالبية الساحقة من الطبقة الفلاحية الفقيرة وغالبية الجنود الطامحين في السلم والأرض.
ثالثاً، لقد كان يقف على رأسها، كقوة قائدة، ذلك الحزب البلشفي، القوي لا بتجربته وانضباطه الذي أحكمت أواصره السنون فحسب، بل أيضاً بصلاته الواسعة مع الجماهير الكادحة.
رابعاً، لقد كانت ثورة أكتوبر تتمتع بالتأييد الأكثر فعالية من جانب الغالبية الساحقة من الطبقة العاملة ثورة أكتوبر تواجه أعداء يسهل نسبياً قهرهم ويتمثلون في البرجوازية الروسية الضعيفة بهذا القدر أو ذاك، وفي طبقة كبار الملاك العقاريين التي كانت معنوياتها قد انهارت تماماً بفعل " التمردات" الفلاحية، وفي الأحزاب التوفيقية ( المناشفة والاشتراكيين – الثوريين) التي كانت قد أفلست تمام الإفلاس إبان تلك الحرب.
خامساً، لقد كان في متناولها المساحات الشاسعة لدولة فتية، الأمر الذي أتاح لها إمكانية المناورة بحرية، فكانت تتراجع متى اقتضى الموقف ذلك وتسترد أنفاسها وتعيد تجميع قواها إلخ...
سادساً، لقد كان وسع ثورة أكتوبر أن تعتمد في صراعها مع الثورة المضادة، على كمية كافية من القوت والوقود والمواد الأولية داخل البلاد.
هذه الشروط الخارجية والداخلية مجتمعة أوجدت وضعاً خاصاً حدد السهولة النسبية لانتصار ثورة أكتوبر.
هذا لا يعني البتة، بالطبع، إن ثورة أكتوبر لم تواجه ظروفاً سالبة، في الخارج وفي الداخل سواء بسواء. ويكفي أن نعيد إلى الذهان، على سبيل المثال، ذلك الظرف السالب المتمثل في عزلة ثورة أكتوبر من بعض الوجوه وفي عدم وجود قطر سوفياتي مجاور إلى جانبها كان بوسعها الاعتماد عليه. وأنه لما لا يرتقي إليه الشك أن الثورة القادمة، في ألمانيا على سبيل المثال، ستجد نفسها، من هذا المنظور، في وضع انسب بحكم وجود قطر سوفياتي مرموق القوة، هو اتحادنا السوفياتي، في جوارها. وإنني لأضرب صفحاً عن ذلك الظرف السالب الآخر لثورة أكتوبر الناجم عن عدم وجود غالبية بروليتارية في البلاد.
بيد أن الظروف غير الموائمة إنما تبرز الأهمية الكبرى لذلك الوضع الفريد الذي كانت تمثله الشروط الخارجية والداخلية لثورة أكتوبر على نحو ما فصلنا آنفا.
هذا الوضع الفريد يجب ألا يغيب عن أنظارنا ولو للحظة واحدة. ومن الأجدر بنا أن نتذكره بوجه خاص عندما نحلل أحداث 1923، في ألمانيا. وعلى تروتسكي قبل أي إنسان آخر أن يتذكر ذلك، هو الذي يقيم دفعة واحدة تناظرا بين ثورة أكتوبر والثورة في ألمانيا، وينهال بسياطه دونما رادع على الحزب الشيوعي الألماني لأخطائه الواقعية والمزعومة.
يقول لينين:
"لقد كان سهلا على روسيا، نظرا للوضع الفريد من نوعه إلى ابعد الحدود في عام1917، أن تبدأ الثورة الإشتراكية، في حين أن الاستمرار بها وقيادتها إلى خاتمة مطافها سيكون أصعب عليها مما على الأقطار الأوروبية. وقد سبق أن أتيحت لي الفرصة، في مستهل 1918، للتنويه بهذه الواقعة، ولقد أكدت تجربة عامين من الزمن طريقتي في تصور الأشياء. إن شروطاً نوعية مثل:
1. إمكانية ربط الثورة السوفياتية بوقف الحرب الامبريالية- بفضل هذه الثورة- تلك الحرب التي كانت تعرض العمال والفلاحين إلى عذابات لا تصدق.
2. إمكانية استغلال الصراع المستميت بين أقوى كتلتين في العالم من الكواسر الامبرياليين لحين من الزمن بعد عجزهما عن الاتحاد ضد العدو السوفياتي.
3. إمكانية الصمود في حرب أهلية طويلة الأمد نسبيا بفضل ترامي أطراف البلاد وسوء وسائل مواصلاتها جزئيا.
4. وجود حركة ثورية ديمقراطية برجوازية بالغة العمق في صفوف الطبقة الفلاحية إلى درجة أمكن معها لحزب البروليتاريا على السلطة السياسية- إن شروطا نوعية كهذه لا وجود لها في أوروبا الغربية في الوقت الراهن، وتجدد شروط مماثلة أو مشابهة ليس سهلا البتة. ولهذه الأسباب مجتمعة، بالإضافة إلى مجموعة من الأسباب الأخرى، فإن البدء بالثورة الاشتراكية سيكون أصعب على أوروبا الغربية مما علينا ". (مرض الطفولة- المجلد 25، ص 205، الطبعة الروسية).
إن كلمات لينين هذه لا يجوز لنا أن ننساها

في ذكرى اندلاع ثورة أكتوبر البلشفية : عبد السلام أديب 


في ذكرى اندلاع ثورة أكتوبر البلشفية

عبد السلام أديب 
الحوار المتمدن-العدد: 5502 - 2017 / 4 / 25 - 11:41
تعيش الحركة العمالية العالمية خلال هذه السنة 2017 احدى ذكراها القوية الغنية بالدلالات وهي ذكرى ثورة أكتوبر البلشفية المظفرة. وأتمنى أن يفتح الشيوعيون دفاترهم لمناقشة هذه التجربة البروليتارية الفذة كأول موجة ثورية عمالية مظفرة بعد تجربة كمونة باريس المحدودة لكن القوية بدلالاتها لفك الارتباط مع نمط الإنتاج الرأسمالي. سأحاول بشكل عاجل التطرق لابرز دلالات ثورة أكتوبر على أن أعود للموضوع فيما بعد بشيء من التفصيل.


ظروف اندلاع ثورة أكتوبر 

في بداية القرن العشرين وصل نمط الإنتاج الرأسمالي بالبلدان الرأسمالية الرئيسية الى مرحلة الامبريالية فبات العالم مقسما ما بين الامبرياليات الرئيسية وفي مقدمتها بريطانيا الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس! لكن التناقض الكامن في نمط الإنتاج الرأسمالي والمتمثل في تقابل كميات هائلة من السلع المتراكمة في مواجهة الضيق المطرد للأسواق، سواء من حيث تناقض ضعف القدرة الشرائية للجماهير العمالية بسبب ضعف الأجور مع معدل فائض القيمة المتزايد مع تزايد كمية المنتجات الزائدة، أو من حيث تناقض انحسار "المجال الحيوي" لتصريف المنتجات الرأسمالية، بمعنى تواجد كافة بقاع العالم تحت الهيمنة الاستعمارية لنمط الإنتاج الرأسمالي مع تطلع قوى الإنتاج نحو المزيد من التطور والتراكم الرأسمالي.

ان تعمق هذه التناقضات وتفاقمها جعل نمط الإنتاج الرأسمالي يصل الى قمة التناقض الذي عبر عنه كارل ماركس في مقدمة مساهمته في نقد الاقتصاد السياسي بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج، بمعنى بلوغ نمط الانتاج الرأسمالي مرحلة تناقض رجعية علاقات الإنتاج وتخلفها مقابل التطور الهائل لقوى الإنتاج. لكن بلوغ النظام هذه النقطة القصوى من التناقض يعنى توقف قوى الإنتاج عن المزيد من التطور ارتباطا بالتخلف الكبير لعلاقات الإنتاج وهذا يعني انطلاق ما عبر عنه ماركس مرحلة الثورة الاجتماعية.

إن وعي الأوليغارشية البرجوازية المهيمنة عالميا ببلوغ نمطها الإنتاجي نهايته التاريخية والتي عبر عنها لينين بان الامبريالية هي اعلى مراحل الرأسمالية، فإن الحل البرجوازي هو اللجوء الى الحرب من أجل تحطيم وسائل الإنتاج وقوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج ثم إعادة بنائها لتجديد حيوية نمط الإنتاج الرأسمالي. من هنا اندلعت الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918، التي ذهبت بارواح حوالي 24 مليون نسمة أغلبيته من الطبقة العاملة كما حطمت الجسور وخطوط السكك الحديدية وانهيار الإنتاج الصناعي المتنوع وانتشر عدم الاستقرار الاجتماعي، وتفاقم السباق نحو التسلح. لكن النتيجة الأبرز خلال الحرب العالمية كانت هي ضعف بعض القوى الرأسمالية وقدرة البروليتاريا على تنظيم نفسها والتحالف مع باقي القوى الاجتماعية كما حدث بالضبط في روسيا تحت قيادة الحزب البولشفي وكما حدث في المانيا تحت قيادة الجناح الراديكالي داخل الحزب الاشتراكي الدموقراطي بألمانيا سبارتاكوس. وبينما استطاع الحزب البولشفي في روسيا تحت قيادة لينين تفجير ثورة أكتوبر، أدى تردد روزا لوكسمبورغ وكارل لبكنخت في قيادة سبارتاكوس خارج الحزب الاشتراكي الديموقراطي وتفجير الثورة في المانيا الى فشل العديد من الانتفاضات البروليتارية ما بين 1918 و1923.

لقد جاءت الثورة المضادة البرجوازية سريعا حيث بدأت حوالي 14 دولة رأسمالية تدخلها في حرب أهلية داخل روسيا، لكن الحزب البولشفي استطاع تثبيث ثورته ومقاومته خلال هذه الحرب الى حين تحقق الانتصار النهائي سنة 1928، تحت قيادة ستالين. أما في ألمانيا فقد تم اعتقال كل من روزا لوكسمبورغ وكارل لبكنخت واعدامهما في السجن في يناير 1919. ورغم هزيمة الثورة البروليتاريا الألمانية فان الثورة البلشفية استطاعت احداث تأثير عالمي مكن من دعم استقلالات العديد من البلدان المستعمرة وانتصار بروليتاريات العديد من بلدان أوروبا الشرقية والبلدان الآسيوية مثل انتصار الثورة الصينية سنة 1949. في عقد الخمسينات من القرن العشرين كان هناك حوالي ثلثي بلدان العالم يعتنق الاشتراكية أو في طريقه لاعتناق الاشتراكية.

لكن الحصار الامبريالي الخارجي ومؤامراته مع بعض المرتزقة داخل الاتحاد السوفياتي، أثمرت عن اغتيال ستالين بالسم ومحاولة تشويه سمعته عبر أولاءك المرتزقة في مقدمتهم العميل خروتشوف والتروتسكيون. فكانت سنة 1953 تاريخ مصرع ستالين بداية انهيار الثورة البلشفية وانحسار العالم الاشتراكي تدريجيا الى غاية الانهيار التام مع سقوط جدار برلين سنة 1989 وانهيار الاتحاد السوفياتي سنة 1991.

لقد كانت ثورة أكتوبر البلشفية الموجة الثورية الأولى التي ولدها التناقض الحاد بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج. ونظرا لاستمرار تعمق مختلف التناقضات الرأسمالية وعجزها التام عن إيجاد علاج ناجع للازمة العامة فإن موجات ثورية لا زالت قادمة لا محالة لأن الصراع الطبقي لم ولن يتوقف يوما.



فضل الثرة البلشفية على العالم خلال القرن العشرين


إن ايجابيات الثورة البلشفية والنظام الاشتراكي الذي أقامته في الاتحاد السوفياتي خلال قيادة ستالين لا تعد ولا تحصى، فلأول مرة تنتصر الثورة البروليتاريا وتفرض نظامها السياسي الاشتراكي الانتقالي في افق القضاء على الطبقات وعلى العمل المأجور وعلى الدولة كأداة طبقية. نعم لأول مرة تتعرف الطبقة العاملة العالمية على حقيقة قوتها وقدرتها على تغيير العالم. لقد مكنت الثورة البلشفية من نقل روسيا من عالم رابع متخلف الى مصاف اعظم دول العالم. واستطاع الاتحاد السوفياتي في عهد ستالين ا يطبق الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج في مجال الزراعة ومجال الصناعة وكيف تم تخفيض ساعات العمل الى ست ساعات فقط وتنويع هوايات وانشطة وتكوينات الطبقة العاملة. ولا زال العالم الرأسمالي الى اليوم يحاول إخفاء منجزات الاتحاد السوفياتي الذي حاول تطوير الطاقات المتجددة والصناعات غير الملوثة ومحاولة إيجاد توازن بين البادية والمدينة.
لقد قدمت الثورة البلشفية للبروليتاريا عبر العالم خارطة الطريق التي يجب سلكها للتحرر والاشتراكية وقد كان ذلك حافزا للعديد من حركات التحرر في البلدان المستعمرة لتفجير ثوراتها وتوحيد الجماهير والحصول على استقلالاتها تدريجيا. كما أدى توازن القوة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الامريكية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية التي كان للاتحاد السوفياتي الفضل في هزم النازية وانهاء الحرب، الى ظهور ما يسمى بمنظومة حقوق الانسان ودول عدم الانحياز وبروز المذهب التدخلي في الاقتصاد الكينيزي الذي حاول تحقيق توازن نسبي بين الطبقة العاملة والباطرونا خلال ما يسمى بالثلاثينيات المجيدة 1945 – 1975.


الثورة والثورة المضادة والخضوع لموازين قوى مستقلة عن النظرية

ثورة أكتوبر البلشفية مثلها مثل ثورة كمونة باريس، رغم الفارق الزمني والمدة الزمنية التي قضتها كل تجربة على حدة. فما ان تقوم الثورة حتى تظهر للتو ثورة مضادة وهو قانون الصراع الطبقي. وفي ظل اختلال توازن القوى فان استمرارية كل ثورة رهين بمدى قوتها وتماسكها الداخلي أولا وقدرتها على مواجهة الحصار الخارجي ثانيا والتصدي لهجوم الثورة المضادة ثالثا. فاذا كان كومونيو باريس قد استطاعوا الصمود لمدى ثلاثة أشهر في ظل موازين قوى مختلة، فان الاتحاد السوفياتي استطاع الصمود 36 سنة، أي الى غاية تمكن الثورة المضادة من اغتيال ستالين سنة 1953. فالأمر لا يتعلق بانهيار نمط انتاج اشتراكي بما يمثله من قيم اقتصادية واجتماعية وسياسية، بل حدث الانهيار نتيجة المؤامرات والدسائس والثورة المضادة والستار الحديدي الذي طوق به العالم الرأسمالي المعسكر الاشتراكي. ان اختلال القوى بين قوة سياسية جديدة لا زالت فتية وتتضمن تناقضا اساسيا جاء به نظام سياسي متقدم جدا هو النظام الاشتراكي الانتقالي فرضته ثورة بروليتاريا في بلد متخلف جدا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وقوة رأسمالية تقليدية متمرسة على الحروب والدسائس وشراء الضمائر وفي مطلق قوتها. ان انهيار الموجة الثورية الأولى في هذه الحالة يصبح امرا طبيعيا، وعلى الحركة العمالية العالمية ان تستخلص الدروس من هذه التجربة الثورية الأولى.

استقلال النظرية المادية التاريخية الماركسية اللينينية عن التجارب السياسية التاريخية المشتقة منها

هناك الكثيرون المتشبعون بنمط التفكير البرجوازي الصغير يعتقدون ان انهيار الثورة البلشفية حصل نتيجة خلل ما في النظرية الماركسية اللينينية، وهم بذلك يخلطون بين الممارسة التاريخية المادية لفعل الثورة من اجل تحقيق غايات تتضمنها النظرية الماركسية اللينينية، وبين النظرية بحد ذاتها التي تم استخلاصها من المادية التاريخية وحتمية تطور المجتمعات الإنسانية نحو مستويات اعلى عبر سيرورة من التناقضات والصراع الطبقي في مد وجزر دائمين. فالنظرية الماركسية اللينينية تقر بنفسها ان الصراع الدائر بين القديم والجديد يكون خاضعا لموازين القوى وليس من الحتمي تغلب احد الطرفين على الآخر وحلول طرف مكان الآخر أو فناء التقيضين معا. فالامر خاضع لموازين قوى ذاتية. لذلك فان انهيار الثورة البلشفية عقب اغتيال ستالين هو حدث تاريخي لا علاقة له بقوة النظرية الماركسية اللينينية. لذلك يجب البحث حول أسباب الانهيار في كفية تنظيم القوى الشيوعية لذاتها ومدى اعتمادها النقد والنقد الذاتي وكذا المركزية الديموقراطية. إذ تجب العودة دائما الا العامل الذاتي في الثورة لاعادة تصليبه على أساس نمط التفكير البروليتاري.

حتمية الثورة العمالية محليا وعالميا

يعيش العالم الرأسمالي ومنذ بداية القرن العشرين في ظل دوامة لولبية متنازلة من الأزمات أولا تعقبها حروبا مفتعلة لمعالجة تلك الأزمات ثانيا بعد ذلك يتم الانتقال نحو فترة مؤقتة من إعادة البناء في انتظار انفجار الازمات من جديد فالحروب فاعادة البناء وهكذا دواليك. لقد شكلت ثورة أكتوبر البلشفية موجة ثورية جريئة استطاعت فك الارتباط مع المنظومة الرأسمالية وتحقيق نوع من التوازن النسبي ساد لمدة 77 سنة. وبعد انهيار الثورة البلشفية عاد العالم نحو توحشه السابق والذي يدمر الانسان والبيئة من اجل مراكمة الأرباح. وحيث بلغ مستوى هذا التدمير مرحلة الكارثة الكوكبية الوشيكة الانفجار. ان الحركة العمالية العالمية لا يمكنها ان توقف هذا التدمير الكارثي للإنسان والبيئة القابلة للحياة الا عن طريق موجة ثورية ثانية تكون اعنف من سابقاتها وتعم مختلف بلدان العالم ومن تم يتم التحول نحو الولايات المتحدة الاشتراكية العالمية كمرحلة انتقالية نحو مرحلة الشيوعية العليا.

النظرة المادية الديالكتيكية للعالم

الماركسية كنظرة فلسفية للعالم تنظر الى ان الإنسانية تتجه دائما نحو الأعلى وعلى أساس من صراع التناقضات وحيث تنتقل الإنسانية من مرحلة التوحش البدائي نحو أنماط اقتصادية واجتماعية وسياسية طبقية مؤقتة سرعان ما تنهار وتقوم مكانها أنماط طبقية جديدة اكثر تقدما، ونظرا لتعاقب مراحل الصعود والهبوط فان الإنسانية تستنج ان الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والعمل المأجور عبارة عن اختيارات طبقية تكرس الازمات. لذلك وجب انهاء العمل بهذه الاساليب عبر الصراع الطبقي والثورة واحلال الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج مكان الملكية الخاصة وانهاء العمل المأجور والقضاء على الطبقات وعلى الدولة الطبقية. فوعي الحركة العمالية بهذه الأشياء سيتحقق آجلا أم آجلا وآنذاك ستتحقق الثورة الشيوعية كما بشر بها كارل ماركس. 

أسس النهوض بأعباء الثورة

ان التيارات الماركسية واليسارية المختلفة والتي تعيش مندمجة في المنظومة الرأسمالية الحالية تتلمس طريقها على مستوى التنظيم والصراع الطبقي السياسي والايديولوجي. ومن خلال مراكمتها يحدث الكثير من الفرز في سياق نضالاتها فيميل بعضها نحو اليمين والانحراف عن المادية الديالكتيكية بينما يميل بعضها الآخر نحو المغامراتية الثورية المبالغ فيها بعيدا عن المادية الديالكتيكية بينما يختار البعض الثالث منزلة بين المنزلتين معتمدا على حزب لينيني من نوع جديد يقوم على أساس المادية الديالكتيكية. لكن هذه التيارات السياسية التاريخية تفرز خطوطا وتجارب سياسية عديدة ومتنوعة تستفيد منها الحركة العمالية العالمية فتصلب بواسطتها ذاتها باحثة على افضل الاختيارات المادية الديالكتيكية ثورية لتحقيق ذاتها والنهوض بأعباء ثورتها.

ثورة أكتوبر بداية الثورة العالمية ومقدمتها : ستالين

ثورة أكتوبر بداية الثورة العالمية ومقدمتها

لا جدال في أن النظرية العامة القائلة بانتصار الثورة المتواقت في بلدان أوروبا الرئيسية، نظرية استحالة انتصار الاشتراكية في بلد واحد، قد ثبت أنها نظرية مصطنعة، غير قابلة للحياة. وتاريخ الأعوام السبعة من الثورة البروليتارية في روسيا يشهد لا لصالح هذه النظرية، بل ضدها. إن هذه النظرية مرفوضة كمخطط لتطور الثورة العالمية لأنها تتناقض مع الوقائع البديهية. وهي ادعى إلى الرفض أيضا كشعار لأنها لا تطلق بل تعرقل مبادهة الأقطار التي تملك، بفضل بعض الشروط التاريخية، إمكانية اختراق جبهة الرأسمال بمفردها، ولأنها بدلا أن تكون حافزا على شن الهجوم على الرأسمال في كل قطر على حدة تقود إلى الانتظار السلبي للحظة الحل العام ، ولأنها تبث بين بروليتاريي مختلف الأقطار لا روح التصميم الثوري، بل روح الشك على طريقة هملت: ماذا لو لم يهب الآخرون لمؤازرتنا! . إن لينين لعلى أتم الصواب حين يقول أن انتصار البروليتاريا في قطر واحد هو حالة نموذجية ، إن الثورة المتواقتة في عدة أقطار لا يمكن أن تكون الا استثناء نادرا ( الثورة البروليتارية والمرتد كاوتسكي ، المجلد23، ص 354، الطبعة الروسية).
ولكن النظرية اللينينية عن الثورة لا تقتصر، كما هو معلوم، على هذا الجانب وحده من المسألة. فهي في الوقت نفسه نظرية تطور الثورة العالمية. وانتصار الاشتراكية في بلد واحد ليس غاية في حد ذاته. ولا يجوز للثورة المنتصرة في قطر من الأقطار أن تعد نفسها مفخرة تكفي نفسها بنفسها، بل أن تعد نفسها عاملا مساعدا، وسيلة لتسريع انتصار البروليتاريا في سائر الأقطار. ذلك أن انتصار الثورة في بلد واحد، في روسيا في مثالنا، ليس مجرد ثمرة لتطور الامبريالية اللا متساوي ولانحلالها التدريجي. بل هو في الوقت نفسه بداية الثورة العالمية ومقدمتها.
لا جدال في أن طرق تطور الثورة العالمية ليست على مثل تلك البساطة التي كان يمكن أن تبدوا بها في السابق، قبل انتصار الثورة في بلد واحد وقبل ظهور الامبريالية المتطورة ويؤكد حتمية المصادمات المسلحة والوهن العام للجبهة الرأسمالية العالمية وإمكانية انتصار الاشتراكية في أقطار منعزلة. وذلك أيضا أن عاملا جديدا قد أعلن عن وجوده: بلاد السوفيتات الشاسعة، الواقعة بين الغرب والشرق، بين مركز الاستغلال المال للعالم وحلبة الاضطهاد الاستعماري، تلك البلاد التي تشعل فتيل الثورة في العالم قاطبة لمجرد وجودها.
إن هذين لعاملان (إن اضرب صفحا عن العوامل الأخرى الأقل أهمية) يستحيل ألا يحسب لهما حساب عند دراسة طرق الثورة العالمية.
لقد كان يسود الاعتقاد في الماضي بأن الثورة ستتطور عن طريق النضج النظامي لعناصر الاشتراكية، وبادئ ذي بدئ في الأقطار الأكثر تطورا، في الأقطار المتقدمة . هذا الأسلوب في رؤية الأشياء بحاجة الآن إلى تعديل جوهري.
يقول لينين:
إن نظام العلاقات الأممية هو الآن على نحو يسمح للدول الغالبة في أوروبا بأن تستعبد دولة أخرى: ألمانيا. ثم إن جملة من الدولة، ومن أعرقها في الغرب، قد وجدت نفسها عقب الانتصار في شروط تتيح لها أن تستخدم هذا الانتصار لتقديم جملة من التنازلات لصالح الطبقات المضطهَدة من قبلها، وهي تنازلات تأخر، بالرغم من تفاهتها، الحركة الثورية في هذه البلدان وتخلق ما يشبه السلام الاجتماعي .
وفي الوقت نفسه، ومن جراء الحرب الامبريالية الأخيرة على وجه الدقة، نرى أن عددا كبيرا من البلدان - الشرق، الهند، الصين،..الخ،- قد قذف به بصورة نهائية خارج طريقه المألوف. فقد سلك تطورها بصورة نهائية سبيل الرأسمالية الأوروبية العام. والاختمار الذي يقض مضاجع أوروبا بأسرها أخذ يشمل هذه البلدان. وواضح الآن في نظر العالم قاطبة أنها اندفعت في طريق للتطور سيؤدي لا محالة إلى نشوب أزمة في مجمل الرأسمالية العالمية .
وبناءا على هذا، ونظرا إلى هذا، فإن بلدان أوروبا الغربية الرأسمالية ستستكمل تطورها نحو الاشتراكية... لا على نحو ما كنا نتوقع سابقا. إنها ستستكمله لا عن طريق نضوج الاشتراكية فيها بانتظام، بل عن طريق استغلال بعض الدول لبعضها الآخر، عن طريق استغلال أول دولة مغلوبة في الحرب الامبريالية الأولى، دخل الشرق نهائيا في الحركة الثورية العالمية . (من الأفضل أقل شرط أن يكون أحسن ، المجلد27، ص415-416، الطبعة الروسية).
إذا أضفنا إلى هذا أن البلدان المغلوبة والمستعمرات ليست الوحيدة التي تستغلها البلدان الغالبة، وان جزءا من البلدان الغالبة يدور هو الآخر في مدار الاستغلال المالي من قبل أقوى البلدان المنتصرة، أي أمريكا وإنكلترا، وان التناقضات بين جميع هذه البلدان تشكل عاملا أساسيا في تحلل الامبريالية العالمية، وان هناك بالإضافة إلى هذه التناقضات تناقضات أخرى بالغة العمق تتطور داخل كل قطر من تلك الأقطار، وأن جميع هذه التناقضات تتعمق وتتفاقم بنتيجة وجود جمهورية السوفيتات الكبيرة إلى جانب تلك البلدان – إذا أخذنا هذا كله بعين الاعتبار تكونت لدينا صورة كاملة بهذا القدر أو ذاك عن غرابة الوضع العالمي.
وأرجح الاحتمالات أن الثورة العالمية ستتطور عن طريق انفصال جملة من البلدان الأخرى انفصالا ثوريا عن منظومة الدول الامبريالية، على أساس لأن بروليتاريي هذه البلدان سيحظون بمؤازرة بروليتاريا الدول الامبريالية. ونحن نرى بأعيننا أن القطر الأول الذي انفصل، القطر الأول المنتصر، يتمتع بمساندة العمال، وبوجه عام، بمساندة الجماهير الكادحة في الأقطار الأخرى. ولولا هذه المساندة لما كان أمكنه الصمود. ومن المؤكد أن هذه المساندة ستتدعم وتتنامى يوما بعد يوم. ولكن من المؤكد أيضا أن تطور الثورة العالمية بالذات، إن سيرورة انفصال جملة من الأقطار الجديدة عن الامبريالية ستكون أسرع وأعمق كلما توطدت الاشتراكية بمزيد من العمق في القطر المنتصر الأول، وكلما تحول هذا القطر بسرعة اكبر إلى قاعدة للتطور اللاحق للثورة العالمية، إلى عتلة لتحلل الامبريالية اللاحق.
وإذا كان صحيحا أن الانتصار النهائي للاشتراكية في القطر المتحرر الأول مستحيل بدون الجهود المتضافرة لبروليتاريي جملة من الأقطار، فمن الصحيح أيضا أن تطور الثورة العالمية سيكون أسرع وأعمق كلما كان العون الذي يمد به القطر الاشتراكي الأول العمال والجماهير الكادحة في سائر الأقطار أكثر نجعا وفعالية.
مما ينبغي أن يتأتى هذا العون؟
ينبغي أن يتأتى أولا من أن القطر المنتصر، سيبدل أقصى ما في المستطاع تحقيقه في قطر واحد من أجل تطور الثورة ومساندتها ويقظتها في جميع الأقطار . (لينين: الثورة البروليتارية والمرتد كاوتسكي ، المجلد 23، ص380، الطبعة الروسية).
والصفة المميزة لهذا العون من جانب القطر المنتصر لا تكمل في انه يعجل بانتصار البروليتاريين في الأقطار الأخرى، بل أيضا في انه يضمن، أن يسهل هذا الانتصار، الانتصار النهائي للاشتراكية في القطر المنتصر الأول.
وأرجح الاحتمالات أنه ستتشكل، في مجرى تطور الثورة العالمية، وإلى جانب بؤر الامبريالية في بعض الأقطار الرأسمالية ومنظومة هذه الأقطار في العالم قاطبة، بؤر للاشتراكية في بعض الأقطار السوفياتية ومنظومة من هذه البؤر في العالم قاطبة، وان الصراع بين هاتين المنظومتين سيملأ تاريخ تطور الثورة العالمية.
وكما يقول لينين فإن:
اتحاد الأمم الحر في الاشتراكية مستحيل بدون نضال عنيد، متفاوت الطول، تشنه الجمهوريات الاشتراكية ضد الدول المتأخرة . (المصدر نفسه).
إن الأهمية العالمية لثورة أكتوبر لا تكمن في أنها تمثل مبادهة كبرى من جانب قطر واحد لتحطيم سلسلة النظام الامبريالي فحسب، ولا في أنها تمثل البؤرة الأولى للإشتراكية في خضم الأقطار الامبريالية فحسب، بل أيضا في أنها تشكل المرحلة الأولى من الثورة العالمية وقاعدة متينة لتطورها اللاحق.
ولهذا لا يخطئ فحسب أولئك الذين يتناسون الطابع الأممي لثورة أكتوبر ويعلنون أن انتصار الثورة في بلد واحد ظاهرة قومية محضة خالصة، بل يخطئ أيضا أولئك الذين يميلون، من غير أن ينسوا الطابع الأممي لثورة أكتوبر إلى النظر إلى هذه الثورة وكأنها شيء سلبي مدعو فقط إلى تلقي الدعم من الخارج. والواقع أن ثورة أكتوبر ليست هي وحدها التي بحاجة إلى مساندة الثورة في الأقطار الأخرى، فثورة هذه الأقطار بحاجة هي الأخرى إلى تأييد ثورة أكتوبر لتسريع عملية الإطاحة بالامبريالية العالمية ودفعها إلى الأمام.
17 كانون الأول 1924.