قصص عن لينين / بمناسبة ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمىمحمد نفاع


قصص عن لينين بمناسبة ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى

محمد نفاع
الحوار المتمدن-العدد: 5337 - 2016 / 11 / 8 - 23:42
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية

* شعار الدولة السوفييتية:

كان لينين يتحدث مع سفردلوف ودزرجينسكي في مكتبه عندما وضع امامه اقتراح شعار الدولة - وقد رُسم بالألوان المائية ، وكان مدورا له نفس الرموز الا انه كان في وسطه سيف طويل مجرد يغطي كل الشعار ويقطع بقبضته حزم السنابل... قال لينين: طريف ! هناك فكرة، ولكن لماذا هذا السيف؟ اننا نناضل حتى نوطد دكتاتورية البروليتاريا وحتى نطرد من اراضينا الحرس الابيض والمتدخلين، لكن ذلك لا يعني الحرب والعسكرية والعنف الحزبي. نحن لسنا بحاجة الى فتوحات، وسياسة الغزو غريبة علينا كليا، نحن لا نهاجم ولكننا نصد الاعداء الداخليين والخارجيين وحربنا دفاعية، والسيف ليس رمزا لنا. يجب ان نبعد السيف عن شعار دولتنا، وشطبه بقلم أسود مبري. بعدها وقع على الرسم الذي اقترحه رسام من استوديو مطبعة غوزناك.

* رسول من بوخوموفكا

تقدم من مكتب سكرتيرة لينين في سمولني فلاح كهل يرتدي حذاء من قشرة الخشب وسترة رثة مربوطة بحبل، يحمل في احدى يديه قبعة وفي اليد الأخرى كيسا.
- مع الاجلال – حيا الفلاح السكرتيرة منحنيا باحترام - أود مقابلة لينين بخصوص الأرض. وجهته السكرتيرة الى النائب المسؤول عن شؤون الزراعة.
- هذا لا يصح!! ارسلني الفلاحون الى لينين بالذات.
- لكنه لا يستطيع مقابلة كل واحد حتى لو رغب هو في ذلك. إبدأ بالنائب أولا. فدخل الى النائب. مكتب اعتيادي. لا يعجب، لم تكن فيه رزانة المكتب ولا المتانة التي تثير الثقة، والسلطة يجب ان تطلب الاحترام وتثير الخوف. في الغرفة اناس بشتى الملابس. كانوا يدفعون دولابا هائلا ويطبعون على الآلة الكاتبة وشخص يدق لافتة – ممنوع التدخين.
تقدم شخص من طاولة النائب وقال: اعذرني لي أوراق في هذا الدولاب، تنحّى النائب. لا ليس في هذا الدولاب، وظل النائب يتنحى حتى جلس على الأرض، وقال الرسول: يا له من مفوض شعب، يا له من سيد أرض.
وعاد الرسول الى مكتب السكرتيرة، ماذا أقول للفلاحين!!
لقد أرسلوني الى لينين. زفرت السكرتيرة: لينين ينام ساعتين او ثلاث ساعات فقط كل اربع وعشرين ساعة. وبعد الالحاح قالت: سيستقبلك لينين بعد نصف ساعة، دخل الرسول قبل الوقت.
كان رجل متوسط القامة ركين البنيان يرتدي بدلة ملبوسة ويأكل شيئا من قصعة عسكرية مخدّشة. نظر الرسول الى القصعة والملعقة مع الهريسة الجافة
- هريسة؟ وبلا سمنة!!
- بلا سمنة في الوقت الحاضر، أجاب لينين.
- يسوع الرب، ما هذا!! يا نيقولاي المنذور !! يا يغوري القديس!! هريسة بلا سمنة !! وأخرج من كيسه شحمًا ملفوفا بخرقة وقطعة خبز وملحا في ورقة وبصلة.
- لا لا شكرا، أعلن لينين في حزم. أنا شبعت!!
- ايها الرفيق لينين ان الفلاحين سيزهقون روحي اذا أقول لهم انك اكلت هريسة جافة وانا أكلت شحمًا.
قال لينين: اذا كان الأمر كذلك إقطع شريحة من أجل خلاصك.
بعدها قال الرسول: اسمح لي يا رفيق لينين، تقول لا تشككوا في قوة هذه السلطة، ما هذه السلطة التي لا يملك مفوض الشعب فيها حتى طاولة، ومفوض شعب بلا بنطلون وآخر يأكل هريسة بلا سمنة!!
- وأصلع ايضا!! اضاف لينين سريعا مبتسما، وفي قريتك سينتخبونك الى السوفييت، ستكون انت سلطة بأحذية من قشرة شجرة وسترة ريفية مربوطة بحبل، ستكون سلطتك، شعبية.




* رسوم إليوشا كالينوف:


راحت ناديجدا زوجة لينين تعد ساحة للاطفال قبيل ثورة اكتوبر. دخل بعض الاطفال وها هي طفلة تهدهد لعبتها الدمية: يا بنيتي فاركا، لا تصرخي بكاء، لا تزهقي روحي، سأقبض أجرتي وسأشتري بطاطا وأسلقها واقدم لك صحنا كاملا وكأنك قيصرة. اما الطفل اليوشا فكانت كل رسوماته عبارة عن غرفة فيها طاقة مربعة. كان لا يعرف الزهور، يحسبها تتكلم. اعطيت الرسومات للينين وظلت معه في تنقلاته في المنفى. بعد الثورة فطن لينين الى الطفل وعائلته وخصص لهم منزلا وهو يقول: كيف نسيتم هذا الولد وعائلته!! من اجل ان تحظى محظية القيصر بالقصر الفخم، كان على اليوشا ان يحيا تلك الحياة البائسة غرفة ضيقة معتمة مع طاقة مربعة هي ما كان يرسمه اليوشا.




* بناء المواقد


كان هناك رجل يدعى بنديرين يبني المواقد. ذات مرة ذهب الى الغابة وأخذ ينشر شجرة ضخمة، جاء احدهم وقال له:
- طاب نهارك.
- مذنب يا صاحب السعادة
- لست صاحب السعادة، أنا الرفيق لينين، هل أساعدك!! بعدها رأى بنديرين ثلاثة اشخاص يسيرون على حصيد العشب فقال عابسا:
- لماذا تتمشون هنا، هل تعرفون كم يساوي الحشيش اليوم. ثم عرف لينين فقال:
- مذنب ايها الرفيق لينين
وبدأ الشتاء، ويقعد لينين في بيته ويسأل: ألا يوجد بناء مواقد في القرية يخلص بيتنا من الدخان؟
ذهبوا الى بيت بنديرين.
- البس ثيابك ولنذهب الى السوفخوز.
ارتعش الرجل وودع زوجته: لن يرى أحدنا الآخر، الظاهر ان لينين تذكر حماقاتي القديمة.
ويخرج اليه لينين: أنا أتذكرك أيها الشيخ. قطعت الشجرة ونهرتني على حصيد العشب.
- أنا مذنب
ويقول له لينين: أنا المخطئ في سيري على الحصيد والآن ارجوك، كل جدراني اسودّت من الدخان، هل تستطيع ان تصلح المدخنة.
- أستطيع !!
بعد انتهائه من العمل يشكره لينين ويدفع له أجرته حسب الأصول ويجلسه معه ليشرب الشاي.
- يا كاتيوشا!! أصلحت الموقد لإيلتش وشربت معه الشاي.




* لينين في سبت العمل


في أول ايار سنة 1920 نظمت اللجنة المركزية سبت عمل لعموم روسيا، جاء الرفيق لينين ليساهم في سبت العمل.
وكانت هناك مختلف الأشياء التي يجب ازالتها ومنها روافد ثقيلة من الخشب. ومع لينين عمل شاب لرفع رافدة ثقيلة وهمّ الشاب ليمسك طرف الرافدة الغليظ الثقيل. إلا ان لينين قال: أنا اكبر منك سنا وعليك ان تطيعني قال ذلك وهو يحمل الطرف الثقيل.




* زِرّ


تقول ربة البيت فاتوروفا:
زارنا لينين. ورأيت ان الزر الأوسط لمعطفه غير موجود.
أخذته الى مشجب المعاطف، ثم قطعت زرًا من سترتي وخطته على المعطف.
وفي سنة 1924 رأيت صورة للينين، وأمعن النظر، كان يرتدي نفس المعطف فأرى نفس الزر الذي خطته له. وفي نفس السنة مات لينين.




* مرسوم الأرض


يقول ف. بونتش: بعد ان اتممنا كل الأعمال، ذهبنا في ساعة متأخرة من الليل الى شقتي للمبيت. وكان لينين يبدو منهكا للغاية واقنعناه لينام. وكانت الليلة الأولى بعد الثورة، وكان هنالك خطر للهجوم على حياته.
أطفأ لينين مصباح غرفته. وعندما اوشكت على النوم، لمع ضوء في غرفة لينين وسمعت كيف نهض من السرير دون ضجة، وبعد ان صدّق بأنني نائم تقدم الى منضدة الكتابة وانهمك في العمل.
في الصباح نبهت الجميع بأن يلتزموا الهدوء لأن لينين عمل طوال الليل. وفجأة وفي وقت لم يتوقعه أحد خرج من الغرفة، وكان في كامل هندامه، نشطا صبوحًا منشرحًا مسرورًا مازحًا.
- أهنئكم بأول يوم للثورة الاشتراكية، لم يكن على وجهه تعب وكأنه شبع نوما. ثم أخرج من جيبه أوراقا كتبت بشكل نظيف وتلا علينا مرسوم الأرض المشهور له.




* أنشودة الألزاس واللورين


أحب لينين أنشودة الألزاس واللورين. كنت قد قرأت كلماتها قبل عشرات السنين ، ثم فقدتها فالرجاء الحار ممن يعرف عنها ان يتحفني بها




* على ضفاف نهر شوش


قضى لينين ثلاثة أعوام في قرية شوشينسكوية النائية في المنفى بسبب نشاطه الثوري مع عدد من الثوريين. وهناك شب حريق في الغابة اتهم به شخص بريء. زار لينين فكتب له ورقة شكوى الى السلطات المسؤولة. لكن زوجة الرجل أتلفتها خوفا. كتب له ورقة ثانية وقال: ارسلها بالبريد، فلم يرسلها الرجل خوفا. قال له لينين: اذهب وسلمها بنفسك، بعد تردد سلمها الرجل. وكان أهل القرية ينتظرون محاكمة الرجل. مضت سنة وسنتان وثلاث سنوات ولم يقدّم الرجل للمحاكمة، يومها اشتهرت: ورقة لينين.




* عند بحيرة رازليف


أمضى لينين جل سنوات عمره في السجون والمنافي داخل روسيا وخارجها. عند بحيرة رازليف عمل له كوخا من الخشب والأعشاب، وتنكر حتى لا يُعرف، وعمل في حشّ الأعشاب، وعلى قرمة شجرة مقطوعة كان يكتب تحت لسع الباعوض. وعندما أصبح في خطر انتقل الى مكان آخر، وفجأة وفي الليل وصل مع مرافقيه الى منطقة يتصاعد فيها الدخان من باطن الارض حيث يحترق تحت الأرض الفحم الطبيعي، وبعد ان وصل الى محطة القطار – عمل وقادًا في القطار. بعد الحدود مع فنلندا سار على الجليد، فجأة بقبق الماء الأسود من تحت الجليد المنشق وكاد يغرق، لكنه قفز الى الامام. وفي سكنه هناك عند أحد الرفاق، كان يجمع مع ولدين لصاحب البيت "عنب البقر" الذي يسمونه بوناتن بوناني. وعندما كان منشغلا في القراءة والكتابة، يأتي الولدان الى الشباك ويلوحان بالسلة الفارغة فيقول: بوناتن بوناني يلفظها بصورة تضحك الأطفال ثم يخرج معهما لجمع هذا الثمر. بعد الثورة جلب الأب صورة الى البيت. عرفه الولدان: هذا الرفيق بوناتن بوناني.




* الزنزانة رقم 193


زُج بلينين في السجن، في زنزانة تحمل هذا الرقم. وهناك صنع له محبرة من "الخبز" ضغط على وسط الرغيف وصبّ فيه الحليب. وعندما جاءت كروبسكايا لزيارته قال لها: هل تعرفين رقم زنزانتي فقالت طبعا، وعلمت انه عليها ان تفتح الكتاب الذي اعطاها اياه لإعادته على صفحة 193. في هذه الصفحة كتب لينين منشورًا بالحليب بدل الحبر. ولم يفطن السجانون الى تعريض الورق على حرارة الفانوس فتظهر الكلمات المكتوبة بالحليب على الخبز.
مع نجاح ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى ضد الحكم القيصري وضد حكومة كيرنسكي، هب الجنرالات البيض الرجعيون لخنق الثورة. وتدخلت 14 دولة وفي طليعتها بريطانيا للقضاء على "الدجاجة الشيوعية الحمراء قبل ان تفرخ" كما قال تشرتشل.
وكان الألمان يقتحمون الأرض الروسية. وتفشى الفقر ومرض التيفوس والقمل والجوع، لكن الحزب والشعب والقيادة والقائد قضوا على كل هؤلاء الأعداء. واضطر لينين الى التوقيع على صُلح "بريست" الظالم مع المانيا لانقاذ الثورة وتعرض الى نقد ومزايدات. وقد يكون هذا يذكرنا بقرار التقسيم المجحف والمزايدات بالأمس واليوم. كانت النتيجة هناك نجاح الثورة الاشتراكية وإلغاء معاهدة بريست. وكانت النتيجة هنا ضياع فلسطين الى الآن واتهام الشيوعيين بالخيانة خاصة من قبل من خانوا ويخونون القضية بالأمس واليوم.
هناك العديد من الكتب حول تاريخ لينين والقصص عنه، عن صفات القائد ووضوح رؤيته، وحسمه في القضايا الفكرية، ودقته في التنفيذ وهو الذي ضرب مثلا في التضحية ونكران الذات والذي مات فقيرًا بعد ان تعرض للاغتيال أكثر من مرة

شارك الموضوع

إقرأ أيضًا